جيولوجيا الطوفان

تحرير

هذه المقالة بحاجة إلى تحرير.
Flood geology

دراسة جيولوجيا الأرض من وجهة نظر تفترض أن وجه الأرض قد تم إعادة تشكيله نتيجة حدوث طوفان شامل في الماضي حسب ما ورد في القرآن أو العهد القديم، إضافة إلى عشرات القصص التي تتحدث عن الفيضانات في الثقافات الأخرى في جميع أنحاء العالم.

الحجج المؤيدة:

يعتمد جيولوجيو الطوفان في اعتقادهم المتعلق بالطوفان الشامل الحديث نسبياً على دليل من فروع متعددة ، وفي حين عدم كفاية أي من هذه الفروع وحده لإثبات حصول الطوفان الشامل فإن جيولوجيي الطوفان مقتنعون بأن الطوفان الشامل هي أكثر التفاسير منطقيةً لهذا البرهان.

الصخور الرسوبية:

تتشكل الصخور الرسوبية من الرمال ورواسب أخرى كانت عالقة في الماء ثم استقرت وأملاح معدنية تذوب في الماء (وهو ما لا ينطبق على الرمال) بالإضافة إلى الأجزاء الصلبة من الكائنات المائية الصغيرة مثل البلانكتونات (العوالق) التي تتراكم في قاع المسطحات المائية ثم تتحجر بفعل الضغط. على الرغم من أن نسبة الصخور الرسوبية على الأرض لا تتجاوز الـ8% فإن نسبة تتراوح بين 75%-80% من مساحة اليابسة مغطاة بالصخور الرسوبية، لذا فإن الجيولوجيين يشيرون إلى وجود أدلة قاطعة على أن ما لا يقل عن 75% من مساحة اليابسة كانت مغمورة بالمياه في الماضي.

كمية كافية من المياه:

تتوفر على الأرض  اليوم كمية مياه كافية لتغطية كامل سطح الأرض بعمق 2.7 كم (1.7 ميل) في حالة تسوية هذا السطح، وقد عزا العلماء ظهور القارات إلى حقيقة أن العمق المتوسط للمحيط هو 3.7 كم. يعتقد علماء جيولوجيا الطوفان أن نشاطاً جيولوجياً حصل أثناء وبعد الطوفان أدى إلى زيادة عمق المحيطات مما تسبب في تدفق المياه من القارات إلى هذه المحيطات تاركة خلفها أرضاً جافة.

الأحافير:

تتطلب عملية التحفُّر دفناً عاجلاً في خليط رسوبي يتبعه تصلب سريع لذلك الخليط، وإن الدفن البطيء لا يؤدي إلى حصول التحفر لأن البقايا في تلك الحالة تتلاشى قبل أن تتحول على أحفورة. لذا فإن كل الأحافير على الأرض كانت قد دفنت في مادة رسوبية سريعة الترسب تحولت إلى صخر بعد ذلك.

الوقود الأحفوري:

يتطلب تشكيل الوقود الأحفوري دفن كميات هائلة من المواد العضوية تحت خليط رسوبي ثم تعرضه للحرارة والضغط، وإن عمليات الدفن البطيئة لا تنتج وقوداً أحفورياً لأن المادة العضوية في تلك الحالة تتفسخ قبل تحولها إلى وقود أحفوري. لذا فإن كل الوقود الأحفوري على الأرض كان قد تعرض لدفن سريع تحت خليط رسوبي تحول بعد ذلك إلى صخر تحت تأثير الضغط والحرارة. وقد شوهدت عمليات مشابهة في سبيريت ليك بعد انفجار بركان سانت هيلين في 1980.

الطبقات الصخرية:

تتكون معظم الصخور الرسوبية من عدة طبقات تشكل فواصل حادة بوضوح على أعماق متفاوتة، ولو أن هذه الفواصل تشكلت عبر فترة زمنية طويلة لكانت خفت أو تلاشت بسبب عمليات التعرية. إن حدة هذه الفواصل تعني ترسباً وتصلباً سريعين.

الطبقات الرسوبية النقية:

لو أن الطبقات الرسوبية استغرقت في تشكلها آلاف السنين لكانت تعرضت للاختلاط بالشوائب، لكننا في الحقيقة نجد أن كثيراً من هذه الطبقات في الحالة النقية، ومثال ذلك صخور سانت بطرس الرملية التي تغطي 500000 ميل مربع من مساحة الولايات المتحدة الأميركية حيث تتكون من 99.94% من السيليكا النقية. في حين يقول علماء نظرية الوتيرة الواحدة (uniformitarian) أنها ترسبت بفعل شاطئ البحر، فإنهم غير قادرين على تفسير بقائها نقية رغم تشكلها عبر فترة زمنية طويلة، لكن عمليات الفرز الناتجة عن الإسالة – وهو ما يتفق مع نظرية الطوفان الشامل- يمكن أن تقدم تفسيراً لذلك.

الأخاديد تحت البحرية:

يمكن العثور على الأخاديد تحت البحر عند نهايات الكثير من الأنهار الرئيسية في العالم بما في ذلك الكونغو والأمازون والغانج وهدسون. تمتد هذه الأخاديد لآلاف الأميال تحت الماء ولآلاف الأقدام تحت سطح البحر كما أنها عميقة مثل الأخدود العظيم في بعض الأماكن، وعلى الرغم من عدم فهم المجتمع العلمي السائد لها بشكل جيد فإنه من المفهوم بشكل عام أنها تشكلت عندما كانت مستويات سطح البحر أقل بكثير مما هي عليه الآن. يعتقد علماء جيولوجيا الطوفان أنه مع تقسيم القارات وانحسار الطوفان قامت هذه الأنهار الرئيسية بسحب بقايا المياه من هذه القارات الجديدة وتدفقت المياه من ناحية أخرى إلى المناطق الجديدة ذات الارتفاعات المنخفضة مالئة إياها ومشكلة البحار تاركة الرواسب لتجف من حالتها السائلة.

الأخاديد الأرضية:

في تفسيرهم للأخاديد الأرضية العظيمة مثل الأخدود العظيم يشير علماء جيولوجيا الطوفان إلى أحداث تشكيل تلك الأخاديد مثل الانزلاقات الطينية الساخنة الكارثية التي حصلت أثناء انفجار بركان سانت هيلينا حيث أن انزلاقا طينياً ساخناً واحداً هناك قام بنحت أخدود بعمق 140 قدماً وطول 17 ميلاً في يوم واحد، ولم يبقى اليوم سوى رافد صغير في الجزء السفلي من الوادي وهو ما قد يعتد به للقول بأن نحت هذا الأخدود استغرق ملايين السنين لولا أنه تمت معرفته ومشاهدة تكوينه في يوم واحد من أول الأمر .

الصفائح التكتونية:

إحدى المسائل البارزة المتعلقة بالطوفان الشامل هي مسألة عمران الأرض بالسكان ثانية؛ فإن عدداً قليلاً جداً من الأنواع غير البحرية تمكنت من البقاء على قيد الحياة بعد الطوفان، وبشكل خاص غالبية الثديات وربما أسماك المياه العذبة وهذا حسب درجة ملوحة مياه الطوفان– الكثير من الأنواع التي نراها اليوم ما كانت ستتمكن من النجاة وهذا يتضمن كل الحشرات والغالبية العظمى من الطيور (بعض أنواع طيور القطرس قد تكون نجت بالفعل).

تتضمن نماذج علماء الجيولوجيا وسائل مختلفة ساعدت هذه الأنواع على النجاة وقد اعتمدت معظم هذه الأنواع على مساعدة صناعية للنجاة وهي السفينة.

 أحد التفسيرات التي يتم طرحها في كثير من الأحيان هو "الانجراف القاري" الذي يفترض أن القارات كانت في يوم ما قارة عملاقة واحدة تفككت إلى أجزاء وانجرفت لتعطينا التشكيلات التي نراها اليوم وذلك خلال الفترة الممتدة بين بداية عمران الأرض ثانية والوقت الحالي. إن نظرية الانجراف القاري مقبولة تقريباً عالمياً من حيث المبدأ من جميع علماء الجيولوجيا مع اختلاف لدى علماء جيولوجيا الطوفان في التوقيت؛ فبينما تقدر الجيولوجيا التقليدية وقت حدوث تفكك القارة العملاقة بنحو ستين مليون سنة تقريباً يعتقد علماء جيولوجيا الطوفان بشكل عام أن عملية التفكك وقعت خلال السنة التي حدث فيها الطوفان، في حين يعتقد البعض أنها وقعت في زمن فالخ أو فالج.

يقترح علماء جيولوجيا الطوفان عدة نماذج يمكن أن تشرح كيف تمكن الانجراف القاري من المضي بالوتيرة السريعة الضرورية للسماح بإعادة ترتيب القارات أثناء الطوفان أو بعده بوقت قصير ثم التباطؤ إلى المعدل الذي نلاحظه حالياً. أحد هذه النماذج المعروفة هو نموذج (runaway subduction) للدكتور جون بومجاردنر.

الدمار الشامل:

يعتقد علماء جيولوجيا الطوفان أن حجم الدمار الناتج عن الطوفان – خصوصاً في حالة اشتراك الصفائح التكتونية السريعة – يعني بشكل شبه مؤكد تدميراً كاملاً للعالم ما قبل الطوفان، بما في ذلك أي دليل على الحضارات التي سبقت الطوفان. بعد الطوفان نشأت حضارات جديدة بقي بعضها حتى يومنا هذا والأخرى لم نجد منها سوى الأدلة الأثرية.

تحديد الزمن:

حدد علماء جيولوجيا الطوفان زمن حدوث الطوفان بالعام 2350 ق.م تقريباً بناء على التسلسل الزمني المذكور في "الكتاب المقدس"، و هم يعتقدون أن التواريخ الأثرية التي تدعي أن الحضارات والتحف أقدم من الطوفان (انظر الانتقادات) هي غير صحيحة، لأنها تقوم على افتراض أن أياً من هذه الأساليب كان سيطرأ عليه التغيير بسبب تأثيرات طوفان شامل بطريقة ما بحيث يتم تقديم استنتاجات غير صحيحة منها. المدافعون عن العقيدة النصرانية يقولون إن الطوفان المذكور في الكتاب المقدس قد وقع قبل بناء الأهرامات المصرية وأن تسلسل الأحداث المصري الشائع الذي يستشهد به مغلوط، وبني على أساسات وبراهين ضعيفة، كما يعتقد هؤلاء أن التاريخ السومري القديم يدعم رواية الطوفان المذكورة في الكتاب المقدس، بالإضافة إلى أن الأدب السومري القديم يتحدث عن طوفان غمر جميع أنحاء العالم.

يقول العلماء الخلقيون (المؤمنون بالخلق في مقابل التطور) أيضاً إن التسلسل الزمني المستخدم للتشكيك بطوفان غمر جميع أنحاء العالم بناءً على حلقات الأشجار باطل.

الحجج المعارضة:

تفسير الطبقات الجيولوجية:

يستخدم أنصار جيولوجيا الطوفان بشكل عام نظرية الطوفان كتفسير لوجود العمود الجيولوجي بل وأي ظواهر أو ملامح جيولوجية أخرى. تقترح هذه النظرية أن عمر الأرض حسب ما يظهر من خلال طبقات الصخور قديم فقط هو وهم ناتج عن النظر إليها من منظور علماني، وبناءً على ذلك فإن العالم قد يقضي سنوات من عمره لإنشاء واختبار نظريات مختلفة من خلال البراهين بينما يقوم عالم جيولوجيا الطوفان بتصنيع أدلة تناسب نظريته.

الأحافير:

الأحافير تتبع نمطاً منطقياً حيث تكون القديمة قريبة من القاع والحديثة قريبة من الأعلى، ويستشهد بهذا النمط كدليل على عدم إمكانية حدوث طوفان كارثي. يرجع ذلك إلى حقيقة أن طوفاناً قوياً قادراً على خلق أخاديد في 40 يوماً لن يكون عاجزاً عن بعثرة الأحافير إلى حد القضاء عليها وبدلاً من ذلك نجد أن الأحافير تتبع نمطاً يمكن التنبؤ به وفقاً لنظرية التطور حيث تترتب الأحافير من الأقدم إلى الأحدث، وبالمثل فإن أحداث الانقراض الجماعي مثل العصر الطباشري-الثلثي تقدم خطوطاً دقيقةً جداً قطعت السجل الأحفوري – وهذا يتنافى مع فكرة أن جميع الصخور الرسوبية قد ترسبت منذ بضعة آلاف من السنين فقط بسبب فيضان هائل.

التعرية:

التعرية عملية بطيئة في الجيولوجيا التقليدية – إلا في حالة الصخور اللينة والطقس الشديد جداً لكن هذه الحالات استثنائية– ، ويعزى هذا إلى قساوة الصخر وحقيقة أن باستطاعتنا ملاحظة معدل تآكله تحت المطر الآن. تفترض فكرة "الطوفان قام بذلك" أنه وبالرغم من ذلك فإن الطوفان قادر على تفسير كل ملامح التعرية وينطبق هذا بشكل متساوٍ على الصخر المتآكل وغير المتآكل – وهو أمر يخالف العلم والحس السليم معاً- وإن مستويات التعرية المشاهدة في تشكيلات الصخور الصلبة تعود إلى سرعة مياه الطوفان. في الواقع إن التدفق السريع للماء يمكن أن يكون قوياً جداً وتستطيع أجهزة القطع بنفث الماء النفاذ عبر الأشياء بكفاءة عالية، لكن الأخدود العظيم على سبيل المثال ليس لوحاً صغيراً من الألياف متوسطة الكثافة MDF وقع تحت مرمى نفث مائي هائل بدقة دون الميلليمتر يسافر مئات الأميال في الساعة، وحتى أنه في حالة طوفان شامل فإن الماء لن يكون قادراً على السفر بسرعة كافية (يستطيع أن يعمل فقط في ظل الجاذبية) والصخور ببساطة ليست لينة بما يكفي لذلك الماء كي يشكل أي شيء في أقل من ملايين السنين.

ثانياً: التعرية بسبب الطوفان لا تتوافق مع عملية ترسيب الصخور التي تم تفسيرها بناءً على نظرية الطوفان، وإن الطوفان الشامل الذي من شأنه تفسير كل من الترسيب والتعرية الهائلة سيسبب حدوث كلتا العمليتين في آن واحد، كما ينبغي أن يكون هناك مزيد من الرواسب المترسبة بمعدل قريب من أو مساوٍ للتعرية التي قامت بإزالتها، لذا ينبغي أن تختفي الملامح الدالة على كشف التعرية للطبقات الرسوبية. تستطيع الجيولوجيا التقليدية تفسير حدوث الترسيب أولاً ثم قيام التعرية بعد ذلك بكشف الطبقات، كما تفسر ملامح مشوهة أكثر مثل "لا توافق الطبقات" (uncomformities) – وهي أمور لا تستطيع جيولوجيا الطوفان تفسيرها.

دفاع العلماء الخلقيين عن جيولوجيا الطوفان:

يؤكد العلماء الخلقيون على وجود كثير من الأدلة في مجال الجيولوجيا تثبت أن جيولوجيا الطوفان صحيحة، كما ويقولون أنه كان هناك ما يكفي من الماء ليتسبب في طوفان شامل وإن الاعتراضات المختلفة الأخرى على نظرية الفيضان الشامل باطلة.

الانتقادات الشائعة:

يزعم النقاد أن ليس هناك الآن ولم يكن فيما مضى ما يكفي من الماء على الأرض ليتسبب في الواقع بفيضان شامل، بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من السجلات الأثرية (لا سيما سجلات حلقات الأشجار وسجلات الحضارات القديمة المختلفة بما في ذلك مصر وسومر) تمتد عبر فترة من الزمن تبدو في معظم الأحيان أنها من فترة الطوفان العظيم دون إشارة حقيقية لذلك الحدث.

التاريخ:

حتى ظهور الجيولوجيا الخلقية في أوائل القرن التاسع عشر، اقتنع معظم الجيولوجيين بنظرية طوفان نوح كجزء من علم الجيولوجيا، لكن جيمس هتَن رأى في عام 1795 أنه يجب على علم الجيولوجيا الاستناد على العمليات التي نراها تحدث الآن، و بالتالي الحكم على نظرية الطوفان بالإعدام. قام عدد من "الجيولوجيين المتدينين" خلال القرن التاسع عشر بالوقوف ضد تزايد قناعة الجيولوجيين بمبادئ هتَن لكنهم خاضوا معركة خاسرة وانتهى الاهتمام بنظرية الطوفان عملياً مع نهاية القرن التاسع عشر.

لكن وفي النصف الثاني من القرن العشرين، تم إحياء نظرية الطوفان بين عدد من الأشخاص الحريصين على إثبات صحة رواية الكتاب المقدس وعاد عدد بسيط لكنه متنامي من الجيولوجيين الآن إلى دراسة هذا المجال من جديد على الرغم من أن الغالبية العظمى من علماء الجيولوجيا لا تزال ترفض نظرية الطوفان الشامل على الأرض. في الوقت ذاته كان هناك ظهور جديد لنظرية الكارثية في التفسير الجيولوجي.

كان هنري موريس وجون ويتكوم هما المحفزان الأساسيان لإعادة الاهتمام بجيولوجيا الطوفان من خلال كتاب "الطوفان في الكتاب المقدس" فقد كان لدى الدكتور هنري موريس عدد من الحجج الجيولوجية التي تدعم نظرية الطوفان الشامل.

التعليقات