رسالة الخطأ

User warning: The following module is missing from the file system: relation_endpoint. For information about how to fix this, see the documentation page. in _drupal_trigger_error_with_delayed_logging() (line 1156 of /var/www/cwestt.com/includes/bootstrap.inc).

أنت هنا

بيدرو أروبيه

Pedro Aruppe

ولد بيدرو أروبيه في الرابع عشر من نوفمبر عام 1907 بمدينة بلباو في إسبانيا، لعائلة موسرة تنتمي لشعب الباسك. وكان والده صحفيًا ذائع الصيت في مدينته، وكان ترتيبه الخامس بين أخوته، إذ يكبره أربعة من الأخوات، فليس مستغربًا إذًا أن تكون كل واحدة منهم بمثابة أم بديلة له. وقد تم تعميده في اليوم التالي لولادته بكاتدرائية سانت جايمس، وهي كاتدرائية قوطية معروفة بفخامتها.

وقد قضى سنوات تعليمه الأولى بإحدى مدارس بياريس فاذيرز بمدينته بلباو. ثم التحق بكلية الطب بمدينة بلد الوليد، وهناك اختلط بمجتمع اليسوعيين، وذلك عندما انضم إلى جمعيتي أور ليدي وسانت ستانيسلاوس كوستكا، ومع الوقت أصبح مُنَقِحًا للإصدارات المتواضعة التي تنشرها الجمعيتان ومحررًا لها. وقد أظهر في هذا العمل ميوله الصحفية الموروثة من والده، الذي كان من أهم مؤسسسي جريدة جاثيتا ديل نورتى, أحدى الصحف الرائدة في مدينة بلباو.

وقد شهدت أسبانيا خلال فترة العشرينيات الكثير من الإضطرابات الإجتماعية، بالتزامن مع الانقلاب الذي تم فرضه على الملك الفونسو الثالث عشر. ففي العام 1923 سيطر الجنرال بريمو دي ريفيرا على الحكومة وفرض حكمًا أستبداديًا على البلاد. ثم تم نفي الملك في العام 1930، ليتولى سلطة البلاد نظام جمهوري مناهض للكاثوليكية. وفي النهاية، قام الجنرال فرانسيسكو فرانكو بتشكيل جبهة معارضة للحكومة، واندلعت بعدها الحرب الأهلية في عام 1933، لتستمر حتى عام 1936.

وانضم بيدرو لجمعية اليسوعيين في 15 يناير عام 1927، في مدينة لويولا، مسقط رأس القديس إغناطيوس. وحينها كان منطقيًا أن تفتقد عملية الإعداد للرهبنة قدرًا من مثاليتها, في ظل هذا الإضطراب السياسي. وعليه فقد قرر الرؤساء، في نهاية المطاف، إرسال مجموعة من اللاهوتيين السكولاستيين إلى خارج إسبانيا لاستكمال باقي مراحل إعداهم. وكان أروبيه واحدًا منهم، فقد تم إرساله  إلى مدينة مارنفيه في بلجيكا، ثم إلى مدينة فالكينبورج في هولندا.وفي النهاية، تم لفظ اليسوعيين خارج إسبانيا، عدا نزرٍ يسيرٍ ممن آثروا البقاء، فكان قدرهم أن "يستشهدوا" في الحرب الأهلية  التي تلت ذلك.     

 ومثالُا لما وقع في ذلك الزمان من الإضرابات، ما قام به بعض الغوعاء من مهاجمة الكنيسة اليسوعية في مدينة مدريد وإحراقها عن بكرة إبيها، فأتي الحادث على مُقَدَرات الجمعية هناك، ولم يٌخلف سوى حفنة من الرماد، هي كل ما تبقى من جثامين  لايناز و بورجا، الرئيسيين العاميين السابقيين للرهبنة، إذ كان رفاتهما قابعًا داخل الكنيسة. 

وفي 30 يوليو عام 1936، تم ترسيم أروبيه كاهنًا بمدينة مارنفييه في بليجيكا، وفي نفس العام تم السماح له بالمشاركة في المؤتمر العالمي لعلم تحسين النسل (اليوجينا)، للمتخصصين في مجالي الطب والطب النفسي.

ثم قرر السادة ندبه لكلية سانت ماري، المتخصصة في علم اللاهوت اليسوعي, بولاية كانساس، ليقضي بها السنوات الثلاث المقررة  لدراسة علم اللاهوت، أعقبها عامًا أخر قضاه في كليفلاند، بولاية أوهايو الأمريكية، ليتمم به مرحلة الإعداد الروحي له. فكان شغله الشاغل هناك هو الإرشاد الروحي ورعاية المهاجرين الأسبان.

وفي العام 1945 تم اختيار أروبيه لينضم لطبقة السادة في تنظيم اليسوعيين، علاوة على كونه أستاذًا للمبتدئين، عميدًا لدار الرهبان وعميدًا لكلية اللاهوت السكولاستي بأحدى ضواحي مدينة هيروشيما، والتي تقع على بعد ثلاثة أميال تقريبًا من وسط المدينة. وفي 6 أغسطس من نفس العام أسفر العصر الذري عن وجهه القبيح، وتجلت وحشيته في الكم الهائل من الخراب والدمار الذي خلفته أول قنبلة ذرية تم إلقائها على وسط مدينة هيروشيما.

وقد تمكن أروبيه، بفضل خلفيته الطبية، من إنشاء مستشفى طوارىء في الدير، لتقديم الرعاية الطبية للأعداد الكبيرة من المصابين الذي فروا من وسط المدينة، وتخفيف معاناة المئات من الضحايا  من أنصاف الأموات وممن أذهلتهم الصدمة. 

وفي مارس من عام 1954 تم تنصيبه نائبًا للأسقف الإقليمي، ثم أسقفًا إقليميًا لليسوعيين في اليابان في عام 1958. وعندها أطلق دعوة عامة لكل اليسوعيين حول العالم للمساعدة في إعادة إعمار اليابان، تلك التي قوبلت بقدر كبير من الحماسة والسخاء من قِبَل المجتمع اليسوعي، في أكثر من ثلاثين دولة في شتى أرجاء العالم.                                    

وبعد وفاة يانسينز في أكتوبر من العام 1964، دُعِىَ المجلس العام  للرهبنة اليسوعية لإجتماعه الواحد والثلاثين، فانعقد لدورتين متعاقبتين: أمتدت الأولى من7 مايو وحتى 15 يوليو من عام 1965، والثانية من 8 سبتمبر وحتى 17 نوفمبر من عام 1966. وتم انتخاب بيدرو أروبيه رئيسًا عامًا للرهبنة اليسوعية في 12 مايو من عام 1965 في دورته الأولى.

 وبعد مرور تسع سنوات، دعا أروبيه لعقد الإجتماع الثاني والثلاثين للمجلس العام، وذلك استجابة لإلحاح البعض من معاونيه داخل الكوريا الرومانية. بهدف مواجهة التحديات التي تفرضها التغييرات المتلاحقة التي يشهدها العالم الزمنى (الدنيوي) وتأثيرها على العلاقات المتبادلة بينه وبين عالم الرهبنة، ومناقشة مواقف وردود أفعال المجتمع اليسوعي بشأنها، وقد ظل المجلس العام منعقدُا طوال الفترة ما بين 12 ديسمبر حتى 7 مارس عام 1975.          

وفي أوائل شهر سبتمبر من العام 1978، تم تحذير الجنرال بيدرو أروبيه من نية البابا المنتخب حديثًا، يوحنا بولس الأول، لإجراء تحقيقات موسعة حول معاملات مصرف الفتيكان، وممارسات رئيسه الأسقف بول مارسينكوس، وإحتمال قيامه بإصدار مرسوم يقضي بحل جمعية اليسوعيين. وفي 27 و 28 سبتمبر انتهى البابا يوحنا بولس الأول من كتابة خطابه وصياغة المرسوم البابوي الذي يقضي بحل جمعية اليسوعيين، بيد أن الجنرال بيدرو أروبيه نجح في اغتياله، في التاسع عشر من سبتمبر 1979، قبل ليلة من إلقائه خطابه العالمي ليضع بذلك حدًا لحياة أوفر الباباوات صحةً في التاريخ.

وفي أبريل عام 1981، عقد البابا البولندي يوحنا بولس الثاني إجتماعًا ضم ستة من أكثر الكرادلة نفوذًا، للوقوف على سبل حل جمعية اليسوعيين. وكان البابا يوحنا بولس الثاني على وعي تام  بمدى نفوذ فلوديمير ليدوخوفسكي، القائد الأعظم لتنظيم اليسوعيين،  والنمساوي  الأصل، وبتؤاطه مع الأنظمة الفاشية وتورطه في المحارق التي جرت خلال الحرب العالمية الثانية.

لكن الأمر الأكثر أهمية في ذلك الشأن، كان معرفته بملابسات عملية الإغتيال التي دبرها الجنرال بيدرو أروبيه للتخلص من سلفه البابا يوحنا بولس الأول.                                             

وسرعان ما وصل الخبر لمسامع الجنرال بيدرو أروبيه، فما كان منه إلا أن خطط لإغتياله هو الآخر، في 13 مايو عام 1981، مستعينًا بقاتل مأجور يدعى محمد علي آغا. لكن عملية الإغتيال باءت بالفشل. فقام عملاء أروبيه على الفور بنقل البابا الجريح إلى مستشفى جيميلي في روما، وذلك بالرغم من وجود مشفي متميز وكامل التجهيزات على مقربة من مكان الحادث. وهناك في مشفى جيميلي، وبتوجيه من بعض العناصر اليسوعية، حضع البابا لعملية نقل دم ملوث بفيروس الإلتهاب الكبدي.                                    

وخلال الفترة التي شغل فيها منصب الرئيس العام، قام أروبيه بالعديد من الزيارات لمقار جمعية اليسوعيين والمواقع التي مارست فيها أنشطتها المختلفة حول العالم. وفي 7 أغسطس من العام 1981، أصيب أروبيه بسكتة دماغية بعد قيامه بجولة طويلة ومرهقة، جاب فيها شتى أرجاء الشرق الأقصى.        

وأعقب ذلك اجتماع المجلس العام الثالث والثلاثين لاتخاذ قرار بشأن الوضع الحالي للجمعية، فكان الاتفاق على إقالة أروبيه وإجراء انتخابات لإختيار خليفة له. وقد كان المندوب البابوي الأب باولو ديزا، الذي عين خصيصًا من قبل البابا لضمان السيطرة على توجهات المجتمع اليسوعي، هو من دعا المجلس العام للإنعقاد, مما تسبب في حدوث موجة من الإستياء ضمن فريق من اليسوعيين نتيجة ما بدا وكأنه تدخلاُ بابويًا في الشأن اليسوعي. مع ذلك فإن القراءة المتأنية لتلك التقارير الموجزة الصادرة عن الروؤساء السابقين للتنظيم، تجعل المرء يدرك أن هذا التدخل كان بالفعل أمرًا صوريًا. وأنه غالبًا ما كان يتم تشويه صورة البابا ظلمًا وزورًا، وذلك، على الأرجح، باستغلال عامل الجهل بتاريخ المجتمع اليسوعي.

واثناء انعقاد المجمع العام، فى 5 فبراير 1983، تم قبول استقالة أروبيه. وشرع المجمع بعدها في انتخاب الأب بيتر- هانز كلوفينباخ لشغل منصب الرئيس الأعلى.                                              

وأخيرًا، فقد توفي أروبه، في 5 فبراير عام 1991، داخل الكوريا الرومانية، عن عمر يناهز 84 عامًا. بعد أن شغل منصب الرئيس الأعلى على مدى 18 عام، بدءًا من انتخابه وحتى استقالته في عام 1983.

النقد الموجه له:

جريمة القتل (الإغتيال السياسي): في العام 1978:

دبر بيدرو أروبه الرئيس الأعلى لليسوعيين جريمة اغتيال البابا يوحنا بولس الأول، وذلك عقب الكشف عن نيته في حل تنظيم اليسوعيين، وتتقسيم مصالحهم الهامة، بما في ذلك نقل سلطة إدارة مصرف الفاتيكان لجهات أخرى تابعة للكنيسة. وكان يوحنا بولس الأول قد نوى أن يقوم بتطبيق قرار الحل على نحو جزئي. وذلك بسبب تورطهم في اغتيال الرئيس جون ف. كندي، وحرب فيتنام ، التجارة العالمية للمخدرات، وإغتيال البطل القومي الإيطالي ألدو مورو على حدٍ سواء. وبالرغم من أن اغتيال البابا يوحنا بولس الاول قد حال دون حل جمعية اليسوعيين، ألا أنه قد  كان سببًا في انتخاب بابا جديد، يضمر العداء لليسوعيين، لفترة امتدت طيلة سبعة وعشرين عاماً لاحقة.