محاباة أبناء الأثرياء في جامعات أمريكا

"من الأهداف المفترضة للتعليم العالي تيسير ارتقاء الفرد من وضع اجتماعي أدنى لوضع أعلى.. لكن النظام التعليمي الأمريكي فاشل في تحقيق هذا"

هكذا يقول مقال للصحفية (لينسي تَكر) في مجلة نيوزويك، عدد 16 سبتمبر 2016.

فالجامعات أصبحت تعطي أولوية الالتحاق بها لأبناء الطبقة الغنية، المليونيرات، والقادرين على دفع "تبرعات ومنح" لإدارة الجامعة.

في حين أن القبول في جامعات القمة يتطلب - في المعتاد - تمتع الطالب بقدرات مهارية أو رياضية عالية، بالإضافة بالطبع لمعدل درجات دراسية GPA مرتفع في المرحلة الثانوية، إلا أن طبقة الأغنياء التي تمثل 1% من المجتمع الأمريكي تحصل على تسهيلات وإعفاءات من هذه المعايير. مما يعتبر نوعا من المحاباة الصريحة.

ومؤخرا برزت ظاهرة جديدة، وهي تقديم شركة ماجلان للطيران خدمة خاصة لأفراد الطبقة الثرية وأبنائهم.. طائرة نفاثة تحت الطلب، تنقلهم بين الولايات الأمريكية المختلفة، على مدار 10 أيام، لزيارة الجامعات شخصيا وعقد لقاءات مع المشرفين عليها وتقديم طلبات الالتحاق.

هذه الرحلات المكلفة، كما يقول المقال، تنبه إدارة الجامعة للوضع الاجتماعي المميز لطالب الالتحاق، مما يزيد كثيرا من احتمالات قبولها له، على حساب الطلبة الآخرين الراغبين في الالتحاق بنفس الجامعة المرموقة.

تكلف الرحلة ما بين 52 ألف دولار و100 ألف دولار، لكن سرعة الانتقال توفر وقت الآباء رجال الأعمال المرافقين لأبنائهم.

الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر، دانيل جولدن، خصص كتابا لدراسة الموضوع أسماه: (سعر الالتحاق: شراء الطبقة الأمريكية الحاكمة لمقاعدها في جامعات النخبة، وترك الطبقات الأخرى واقفة خارج البوابات)

نصف أعداد الطلبة في أي جامعة أمريكية كبرى حاليا تم قبولهم بسبب مزية خاصة.. إما أنهم أبناء خريجين مشاهير قدماء من نفس الجامعة، أو أنهم محترفون لرياضة من الرياضات ستساعد فريق الجامعة في الفوز على الفرق الأخرى، أو أنهم من أسر ثرية مفهوم ضمنا أنها ستقدم تبرعات عينية ومالية للجامعة كل فترة.

على الرغم من أن الرأي العام الأمريكي حاليا مشغول بمسألة ديون الطلبة وتكاليف الدراسة إلا أن طبقة النخبة غير منتبهة لهذه المشاكل، بل وتزيد منها بمنافستها للطبقات الأخرى على عدد المقاعد المحدود في الجامعات المرموقة.

فالكثير من أبناء الطبقة المتوسطة يأخذون من البنوك قروضا كبيرة لدفعها كرسوم التحاق بالجامعة التي يرغبون فيها، ثم يكون عليهم بعد التخرج دفع هذه القروض من أرباح وظائفهم، بتقسيط قد يستمر سنوات طويلة.