الإسلاموفوبيا والقيم الغربية

أعد التقرير: مركز الفكر الغربي

يوما بعد يوم تزداد قناعة الرأي العام الغربي أن المسلمين خطر حقيقي يهدد قيم الغرب، وأن الإسلام أسلوب حياة يتعارض مع أساليب الحياة التي صارع الغرب لقرون كي يؤسسها بعد أن تحرر من سلطة الكنيسة والتشريعات الدينية.

بعد أن كانت «معاداة السامية» (اتهام اليهود بأنهم عوامل تخريب تعمل لتخريب الحضارة الأوروبية من داخلها) هي المثال الأبرز لعداء الغرب للأقليات، أخذ الإسلام يحل في العقلية الغربية محلها، وتحول اليهود – بعد الاضطهاد النازي – إلى أقلية تستحق العطف والمساعدة.

الأحزاب وجماعات الضغط والمؤلفون والإعلاميون المعادون للإسلام في الغرب هم تعبير عن تيار حقيقي غربي يخشى الإسلام ويكره وجود أقليات مسلمة (عربية مهاجرة أو غربية متحولة للإسلام) داخل حدوده، ترفض الاندماج الكلي والذوبان فيه، وتصر على الانفراد بعادات وأفكار غريبة عن العادات والأعراف والأفكار السائدة في الغرب.

من أمثلة الإعلاميين المشاهير المعبرين عن هذه الأفكار بيل ماهر (Bill Maher) وجلين بيك (Glenn Beck). أحدهما ملحد شديد العداء للأديان، والآخر كان يعمل في قناة فوكس المؤيدة للحزب الجمهوري المحافظ، أي أنهما على طرفي نقيض سياسياً.

المعنى الحرفي لكلمة «إسلاموفوبيا» هو: الخوف من الإسلام، والمعنى الاصطلاحي: هو عداء الإسلام وكراهيته.

كقاعدة عامة يسود هذا الشعور بين الطبقات النصرانية، ويظهر أيضا بين المجموعات غير النصرانية التي تنظر إلى النصرانية لا على أنها دين، بل على أنها مجموعة من القيم التاريخية التي تقوم عليها الثقافة الأوروبية وأن الوجود الثقافي للإسلام في بلادهم يهدد الهوية الثقافية التاريخية لها.

فلم يصبح من النادر مثلا أن تجد مواطنا غربياً يؤمن بحقوق الشواذ لكن في الوقت ذاته يؤمن بأن الإسلام خطر على الهوية المسيحية للغرب؟

المواطن الغربي العادي ينظر إلى الإسلام على أنه المحرك والدافع وراء الأعمال الإرهابية المنتشرة في الغرب؛ تفجيرات لندن ونيويورك وباريس على سبيل المثال. وينظر إلى الفوضى السياسية والتأخر العلمي في كثير من الدول الإسلامية على أنها نتاج طبيعي لإيمان أهلها بالإسلام. وينظر إلى الجماعات الإرهابية المشهورة إعلاميا، كالقاعدة وداعش، على أنها تعبير حقيقي عن الإسلام، ويبرر وجود ملايين المسلمين المعارضين لهذه الجماعات بأنها ملايين قد قررت حذف الآيات والأحاديث «الإرهابية»، واقتنعت أنه قد عفا عليها الزمن ولم تعد تصلح للقرن الواحد والعشرين، أما الإرهابيون فهم الأصوليون الذين لم يصلوا بعد إلى هذه القناعة ولا زالوا متمسكين بالمعنى الحرفي لهذه النصوص.

ينشر معادو الإسلام فكرة مفادها أن حضارتهم الغربية قد تطورت للأفضل، وعطّلت الكثير من النصوص غير الليبرالية في كتبها المقدسة، فلم تعد تؤمن بحرفية «الكتاب المقدس» - كما يدعونه - ولم تعد تقتل الشواذ ولا تمنع اختلاط النساء بالرجال ولا تؤمن بولاية الرجل على المرأة، في حين أن المسلمين عجزوا عن "التطور" مثلهم، فتأخروا اجتماعيا عن ركب الثقافة الليبرالية التحررية. ولهذا فإنهم يشكلون، برجعيتهم وأفكارهم التقليدية، خطراً على الغرب.

من هذا المنطلق يبرر المعادون للإسلام هجومهم على الإسلام. ولهذا السبب يعجبون بـ «شجاعة» كل مسلم يعلن اندماجه في الثقافة الغربية وقبوله بأفضلية مواثيق حقوق الإنسان على كثير من أحكام الشريعة الإسلامية.

ارتبطت بعض المصطلحات في ذهن المواطن الغربي بمعانٍ محددة ساهمت في انتشار مشاعر العداء للإسلام. فكلمة (fatwa) «فتوى» أصبح معناها – عند الغربيين غير الملمين باللغة العربية والفقه الإسلامي، وهم غالبية السكان – «حكم بالقتل ضد شخص». والسبب هو أنها انتشرت إعلاميا متزامنة مع فتوى الخميني ضد الروائي سلمان رشدي الذي حثت على قتله لازدرائه الدين الإسلامي.

وارتبطت عبارة (Sharia Law) «الشريعة؛ الحكم بالشرع» بالتزويج المبكر للإناث دون سن الـ 18، الأحكام «البربرية/الهمجية/الوحشية» ضد السرقة والزناة والشواذ، منع الأطعمة والمشروبات اللذيذة التي يحبها الإنسان الغربي كلحم الخنزير والخمور، التضييق على المرأة في ملبسها، التضييق على غير المسلمين وعلى النساء ومنعهم من الوصول إلى المناصب الحكومية العليا، إلخ.

يكرر كارهو الإسلام أن عداءهم ليس مع المواطنين المسلمين ممن أفلحوا في الاندماج في أخلاق الغرب وثقافته السائدة، بل مع من يصرون على تكوين «جيتو» (ghetto) إسلامي داخل المدن الغربية التي يعيشون فيها.

فالمساعدة الشخصية لهيلاري كلينتون – والتي تصفها بأنها مثل ابنتها تماما – مسلمة، لا ترتدي الحجاب، وكانت قبل فترة قصيرة متزوجة من عضو كونجرس أمريكي يهودي. فهي مثال على «الاندماج» الحقيقي والفعلي والعملي في المجتمع الأمريكي، مع تخلي عن كل القيم الإسلامية المخالفة لليبرالية الغربية.

الهجرة:

ترتبط مسألة المهاجرين بمسألة الإسلاموفوبيا. فمع تزايد الأزمة الاقتصادية في الغرب بدأت الجماعات الكارهة للإسلام، كالنازيين الجدد وبعض العنصريين داخل الحزب الجمهوري الأمريكي والحزب النصراني الألماني والحزب الوطني البريطاني (BNP)، في تحميل المهاجرين العرب للغرب مسؤولية ندرة فرص العمل، بالإضافة لوصفهم بأنهم «علقات ماصة للدماء» يستفيدون من التأمين الصحي المدعوم من الدولة مما يقلل من المتاح لـ «أصحاب البلد الأصليين».

مع أن البلاد الإسلامية ليست المصدر الوحيد للمهاجرين الراغبين في الحياة والعيش في الغرب. فرئيس الولايات المتحدة المنتخب، دونالد ترامب، اشتهر عنه رغبته في إكمال السور الحدودي الفاصل بين أمريكا والمكسيك، للحد من الهجرة غير الشرعية ومن الأثر السيئ للعصابات المكسيكية الإجرامية التي تستخدم هذه الحدود في عملياتها.

ويظهر ارتباط الهجرة والإسلاموفوبيا بشكل أوضح في فرنسا. حيث إنها دولة لها صلات تاريخية وثقافية مع عدة بلدان عربية إسلامية، وهي بلاد المغرب العربي وشمال أفريقيا. فوجود جالية إسلامية كبيرة في فرنسا يؤدي إلى صدام متكرر بين الثقافتين، ظهر مؤخرا في منع النقاب و «البوركيني»، وخطابٍ عنصري حكومي واضح العداء للإسلام وللشريعة.

المرأة:

قضايا المرأة هي أكثر ما يتكرر حوله النقاش والجدال في دوائر كارهي الإسلام. فيؤكدون أن المرأة غير مساوية للرجل في ظل الإسلام، وأن المجتمعات الإسلامية تعاملها كعورة يجب سترها لا كرمز للجمال يجب المباهاة به، وأن سماح الشريعة بتزويج ذات العشر سنوات هو مرض نفسي يعبر عن اشتهاء للـ «أطفال»، وأن الوصاية من قِبل الرجل على امرأته أو ابنته هي قيد يخالف أبسط المبادئ الليبرالية التي ساوت بين الرجل والمرأة في كل شيء، وأن بعض البلاد العربية إلى الآن تمنع المرأة من التنقل بحرية دون وجود رقيب عليها، وأن بعض نصوص الشريعة تجعل للأخ ضِعف نصيبِ الأخت في الميراث، إلخ.

قضايا أخرى:

يقول كارهو الإسلام في الغرب أن الإسلام كأسلوب حياة يتعارض مع أسلوب الحياة الذي اتفق الغرب عليه في العصر الحديث. ويعطون لذلك أمثلة منها قتل المرتد والشاذ، ولعن المتحولين جنسيا، والسماح بتعدد الزوجات، ويقولون إنها مسائل قديمة تجاوزها الغرب النصراني وخرجت من حياته اليومية المعتادة ومن قوانينه في حين أن المسلمين لا زالوا لم يتجاوزوها مما يعرقل اندماجهم في الثقافة الغربية.