أدولف هتلر

تحرير

هذه المقالة بحاجة إلى تحرير.
Adolf Hitler

ولد هتلر في 1889 لوالدين كاثوليكيين متدينين ألويس هتلر وزوجته الثالثة وابنة أخته كلارا بولزل. كان والده موظفاً في الجمارك يمتاز بعض النفوذ والمعارف، وهذا ما منحه الحصول على فسخ بابوي لزواجه الثاني ما مكّنه من الزواج بابنة أخته غير الشقيقة كلارا.

انتقلت العائلة عدة مرات خلال سنوات طفولته المبكرة وهناك إشاراتٌ في كتاب "كفاحي" - الذي راجعه وحرره الأب الكاثوليكي بيرنهارت ستايمبفل (Bernhardt Staempfle) - إلى أن والد هتلر كان يسيء معاملته. إلا أن هذه الإشارات تتناقض مع سلوك والدي هتلر ودعمهم العلني له.

ألحقه والده بمدرسةٍ ثانويةٍ معتبرة في لينتز، حيث كان في نفس صف لودفيج فيتجينشتاين، الفيلسوف النمساوي الذي كان له أثر عميق على المنطق والرياضيات وفلسفة العقل في القرن العشرين، وأوغست كوبزيك، الذي ساعد لاحقاً على صياغة كتيّبين "رسميّين" للحزب النّـازيّ حول صديقه في الطفولة.

كان هتلر طالباً موهوباً، إلا أنه بدا غير آبهٍ بالدراسة. عقب وفاة والده في يناير/كانون الثاني 1903، ترك الدراسة في المدرسة الثانوية (ريلسكولي) قبل أن ينهي شهادته.

انتقل إلى فيينا منذ العام 1905، على أمل امتهان الفن، إلا أنه رُفض مرتين من أكاديميّة الفنون الجميلة. في 1907 توفيت والدته لإصابتها بسرطان الثدي وسرعان ما وجد هتلر نفسه بدون أية عائلة أو دعم ماديّ. بحلول 1910 وبعمر /21/، أصبح مقيماً في أحد ملاجئ المشرّدين في فيينا.

في أيار/ مايو 1913، انتقل هتلر إلى ميونخ. إلا أنه لم يلبث ان أعتُقِلَ لتخلّفه عن الخدمة العسكريّة. بعد الفحص الجسدي اُعتُبِر غير مناسبٍ للخدمة العسكريّة وسُمح له بالعودة إلى ميونخ، ولكن لدى دخول ألمانيا الحرب العالمية الأولى قدّم هتلر عريضةً لملك بافاريا لودفيغ الثالث ليسمح له بالخدمة في فوجٍ عسكريّ بافاري. تمت الموافقة على الطلب وتطوع أدولف هتلر في الجيش البافاريّ.

خلال أدائه الخدمة في الجيش، خدم هتلر كعدّاء في فرنسا وبلجيكا. وقُــلّد وسام الشّجاعة مرّتين في 1914 و1918. وبتاريخ الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 1918، أُودع هتلر في مشفىً ميدانيّ لإصابته بآثار التعرض لهجومٍ بغاز الخردل حيث تواجد في موضع التصويب المباشر لجندي بريطاني إلا أنه لم يقتله.

بعد استسلام قوات ألمانيا في نهاية 1918، بقي هتلر في الجيش وعاد إلى ميونخ. ووسط الهرج والمرج السياسي القائم حينها، أعلن عالم اجتماعٍ ثوريّ يُدعى كيرت أيزنر من حزب ألمانيا الديمقراطي الاجتماعي المستقل (USPD) أنّ بافاريا أصبحت "دولةً حرّةً" مطيحاً بذلك بملكيّـة سلاسة فيتلسباخ الحاكمة التي حكمت المنطقة لأكثر من /700/ سنة. أعلن أيزنر بعدها تشكيل الجمهورية البافارية السوفيتية.

وبينما لاذت عوائل الدبلوماسيين والأثرياء بالفرار من ميونخ حينها، أصرّ السفير البابوي المعين حديثاً في المنطقة، رئيس الأساقفة يوجين ماريا جوزيبيه باتشيلي على الصمود وكان له دوراً فاعلاً في اغتيال آيزنر في 21/ شباط- فبراير/ 1919، وتجنيد حوالي /9,000/ من "الحرّاس البيض" (جنود الجيش الألماني سابقاً) وتأمين المقابل المادي لهم ليهزموا القوّات الشيوعيّة التي بلغ عددها /30,000/ التابعة للواء إيرهاردت البحري.

لقد تم التعتيم عن قصد على الدور الذي لعبه هتلر وولاءاته في تلك الأوقات. قد يبدو أنّه كان في البداية مؤيّداً لكيرت آيزنر حيث شارك في المسيرة المرافقة لموكب جنازته الرسمي، إلا أنّه كان شديد التعصب ضد الشيوعيّة.

بغية وضع حدٍّ للفوضى السياسيّة والجماعات المنشقة ممن كانوا سابقاً في الجيش، تشكّل جيش الدفاع الألماني (رايخسفير) في 1919 وأنشأت برامج بهدف المساعدة في إعادة تثقيف أفراد الجيش السابقين وتمييز الأفراد الذين قد يكونون ذوي فائدة وعزل من قد يشكلوا تهديداً.

خضع هتلر للعديد من هذه الدورات التي نظمتها دائرة التعليم والدعاية في المجموعة البافاريّة من جيش الدفاع الألماني، في المقرات الأربعة الخاضعة لقيادة النقيب كارل ماير. وكان هنا أن انتقاؤه لكونه موهوباً متميّزاً في التنظيم والخطابة. كما كان بهذا أيضاً أن لفت نظر رئيس الأساقفة باتشيلي (لاحقاً البابا بيوس الثاني عشر).

وبعد أن استقبله رئيس الأساقفة باتشيلي شخصياً، أصبح هتلر أحد التابعين لحمايته منذ منتصف العام 1919 وطالعاً، فدعم ترقيته عبر مراتب وحدة المخابرات التابعة لجيش الدفاع الألماني البافاري وتكليفه بمهمة اختراق حزب العمال الألماني(DAP) وإرسال التقارير حول نشاطاته.

منذ أوخر العام 1919 وحتى انتقاله إلى برلين في 1925، اعتاد هتلر أن يلتقي براعيه الناصح باتشيلي كل بضعة أسابيع ويطلع رئيس الأساقفة على سير تطوّر دوره وتأثيره. وثـبّـتت صحةَ اللقاءات المنتظمة والمتناسقة بين هتلر وباتشيلي شهادةٌ أدلت بها الأخت باسكالينا لينيرت، مدبرة منزل باتشيلي وصديقته لمدة /41/ سنة.

مع نفوذ وتوجيه المتنفذ باتشيلي، تغيّر نفوذ هتلر ومهمته دراماتيكيّاً من جاسوس منخفض الرتبة إلى العضو /55/ كامل العضوية في حزب العمّال الألماني (DAP)، بعد تسريحه من خدمة المخابرات العسكرية بحلول آذار/ مارس 1920.

في 1921، أصدر باتشيلي أوامره لهتلر بإقناع الحزب بتغيير اسمه إلى حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني (NSDAP)، وعرف أيضاً  باسم الحزب النازي وجعله الفورر (القائد)؛ وكانت المصادقة على تنصيبه بتاريخ 28/ تموز – يوليو/ 1921. لاحقاً، كتب اليسوعيين كذبة في "كفاحي" أنّ هذا القرار الاستراتيجي لتغيير الحزب تم من قبل ديتريخ إيكهارت المضطرب والمدمن على الكحول والمخدرات. لكن ما لا يُذكر أبداً هو أنّ هتلر أتى محملاً بملايين الدولارات والتي تبدو وكأنها أتت من العدم ليجعل من عصبةٍ انتقائيةٍ صغيرة حركةً سياسيّة.

والآن بعد أن أصبح تابعه مسؤولاً، ضغط باتشيلي على الحزب النازي ليسرّع تحوّله. عقب تنصيبه فيهرراً، سارع الفريق أول الأعلى فلوديمير ليدوخوفسكي بتزويد أدولف هتلر بكهنةٍ يسوعيين في 1921 ليؤسس جناحاً برلمانيّاً للحزب النازي وعرف حينها باسم سترومابتايلانغ (SA) والمعروف أيضاً باسم قوات العاصفة وكان أول من قادها إيرنست رُوْهْم.

باستخدام الذهب الذي أمّنه باتشيلي، استطاع النازيّون ضمان اختيار المجندين الأوائل من ال (SA) الذين تم لاحقاً تدريبهم من اليسوعيين على التجسس، والمخابرات الوقائيّة، والاغتيال، والدعاية.

في 1923، تلقى هتلر أوامراً من باتشيلي تقضي بأن يحاكي موسوليني ويزحف باتجاه برلين ليطيح بالحكومة، مبتدئاً بميونخ. إلا أنّ النازيين كانوا أقلّ تنظيماً ولاقوا معارضةً أكبر من تلك التي واجهها الإيطاليون ولم ينجحوا باجتياز ميونخ.

توارى هتلر لفترة في منزل وكيله الدعائيّ وصديقه إيرنست هانفستانغل، وهو أيضاً صديقٌ مقرّب لعائلة روزفلت ووليام راندولف هيرست. تم القبض عليه في آخر الأمر واعتُقل وأُدين وأُرسل إلى سجن لانسبيرغ لمدة خمس سنوات.

بينما كان في لانسبيرغ، كُتِبَ كتاب "كفاحي" لهتلر من قبل بيرنهاردت ستامبفل وتم التنسيق لنشره من قبل إيرنست هانفستانغل. أُطلِق سراحه في كانون الأول/ ديسمبر 1924، بعد قضائه أقل من سنة واحدة من فترة حكمه.