أنت هنا

تقديس الأسلاف عند الأفارقة

African Ancestors

يشكل الأسلاف عند معظم الشعوب الأفريقية البدائية أحد أهم العناصر المكونة لعالم الأرواح لديهم ويعتبرهم البعض العنصر الأهم على الإطلاق. تتم عبادة الرب والصلاة له بشكل مباشر ومنتظم في أقلية من الديانات البدائية الأفريقية، بينما يلعب الأسلاف دور الوسيط بين الرب والعائلة أو المجتمع في ديانات أكثرحيث يمكن تأدية الصلاة لله أمامهم أو من خلالهم. يكمن المدلول الديني لتقديس الأسلاف في كونه انعكاساً لأهمية العائلة وترابطها في أفريقيا، فالموت لا يكسر ذلك الترابط لأن "الأموات الأحياء" – كما يسميهم الفيلسوف المعروف جون مبيتي – وبما أنهم كبار العائلة يحافظون على اهتمامهم بها ولهم حق الاحترام والاستشارة فيما يخص شؤونها تماماً كما لو أنهم ما زالوا على قيد الحياة. في الواقع قد يتعرض للعقوبة كل من يتجاهل أو يقلل من احترام الأسلاف أو رغباتهم أو مبادئهم، فيصاب بالمرض أو سوء الحظ.

تبجيل الأسلاف يقتضي عدم منح منزلة "الأسلاف" للأشخاص التافهين أو غير الجديرين بها– أي الذين من الأفضل نسيانهم – أو للأشخاص "المنحوسين" – الذين ماتوا بعنف (باستثناء المحاربين الشرفاء) أو بسبب أمراض ناتجة عن القذارة – أو بطبيعة الحال للأشخاص الذين يموتون دون أولاد، وذلك يفسر اعتبار عدم الإنجاب في أفريقيا مأساةً كبرى.

إضافة إلى الأسلاف بالنسب في عائلة معينة قد يتم أيضاً تبجيل أبطال الماضي على المستوى الشعبي – أولئك الذين يعتبرون "آباء شعوبهم" – وفي بعض الأحيان ربما تتم الاستعانة بأسلاف معينين ممن يتمتعون بخبرة خاصة في الحياة والتضرع لهم عند حاجة خبرتهم تلك، وعملياً لا يتم تبجيل الأسلاف بالنسب إلا لبضعة أجيال إلى الوراء. وكما أن الطقوس الجنائزية اللائقة ضرورية لتكريم عضو غادر العائلة مؤخراً، فمن المهم أيضاً تقديم القرابين التذكارية سنوياً، وتعتبر هذه القرابين لازمة للتكفير عن الإهمال أو الذنوب (وبالتالي التخلص من سوء الحظ الذي تلا ذلك) أو للتعبير عن الامتنان للمنافع المحصلة أو لتمريرها إلى الرب أو إلى أحد الآلهة الحاكمة.