أنت هنا

العرافة عند الأفارقة

African Divination

عندما   يتعلق   الأمر   بالمجتمعات   البدائية فلا   يهم  المرء  هناك  معرفة  السبب  الذي يكمن خلف مشكلة ما أو كيفية حدوثها، بقدر ما يهمه الكشف عن هوية الشخص المتسبب في حدوثها، وكيف تسبب في ذلك. فليس كافياً، بأي حال، أن يبحث المرء عن أسباب المشكلة التي تواجهه في نطاق عالم الظواهر الطبيعية، على الرغم من أن الاعتراف بهذا العالم كأحد المصادر المحتملة لنشوء أية مشكلة يعد أمرًا مسلمًا به. لكنه عوضًا عن ذلك يجد نفسه ملزمًا بالبحث في محيط العلاقات الشخصية التي تربطه بجيرانه، وأسلافه، وعالم الأرواح. ومن ثم يمكنه عزو ما يصيبه من محن وابتلاءات لما يقع فيه هو أو أحد المقربين منه من آثام أو إهمال، أو إلي ما قد يضمره الآخرين له من أحقاد، قد تنعكس عليه في صورة سحر أو شعوذة. وبالتالي فإن معرفة السبب الحقيقي  للمشكلة يُمَكِنَه من القيام بالخطوة السليمة لحل المشكلة، مثل الاعتراف، أو تقديم كفارة، أو تحصين الذات. ويلعب العراف دورًا حيويًا في مساعدة سكان تلك المجتمعات في تشخيص ما يواجهونه من مشكلات، كما أنه يعاون من يقصده منهم في اتخاذ قراراته، كلما وقع في حيرة عند البت في أمر ما.

وللعرافة طريقتان أساسيتان يقوم الكثير من العرافين باستخدامهما معاً، أولهما: العرافة عبر الوساطة الروحية، والتي تتيح لمن يلجأ إليها مدخلًا مباشرًا للتواصل مع عالم الأرواح وذلك عبر العراف الذي يلعب خلال هذه العملية دور الوسيط، ويدخل خلالها في حالة غيبوبة أو غشية. أما الثانية فهي: العرافة الأداتية (المعتمدة على الأدوات) والتي يستعين فيها العراف ببعض الأدوات المادية مثل الرمل أو العظام أو صينية أو سلة تحتوي على أغراض معينة. وقد يحتاج العراف في كلتا الطريقتين لنوع من الدعم في صورة معلومات عن الشخص صاحب الشكوى، فيلجأ لطرح مجموعة من الأسئلة، تكشف له إجاباتها عن  ملامح الخريطة السيكولوجية للعلاقات الشخصية لصاحب الشكوى وما يشغله من هموم. كما أن ثمة أسلوباً أخر في تصنيف طرق العرافة يعتمد في الأساس على تسليط الضوء على مصدر الإلهام أو الوحي، وبناءًا عليه فإن العرافة تنقسم إلى طريقتين متغايرتين، هما العرافة عبر "الوساطة" سواء كانت وساطة روحية، أو مجرد الاعتماد على أدوات مادية مثل العظام أو السلة؛ والعرافة التابعة من "الحكمة".