الأديان الأفرو-برازيلية

Afro-Brazilian Religions

تنفرد البرازيل في أمريكا اللاتينية بمدى تنوع وعمق التفاعل بين المؤثرات العرقية والحضارية والدينية فيها، إذ لم تستقبل أي دولة أخرى في القارة مثل هذا العدد الكبير من الأفارقة كما لم تعرف أي من تلك الدول مثل هذا التنوع الكبير للشعوب الأصلية من الهنود الأمريكيين.

بدأت ملامح كثيرة من الأديان الإفريقية بالتسرب إلى المعتقدات الكاثوليكية الشعبية منذ عهود العبودية الأولى، ومع الثورة الصناعية التي شهدها القرن العشرون وانتقال الناس للعيش في المدن بدأت هذه العقائد المركبة بالذوبان في إطار عقيدة الإخلاص للمسيح والقديسين وخالطت شعائرها وتركت أثرها على مساعي البشر الدائمة للشفاء من الأمراض ومعرفة الغيب. ولما كان الإيمان بتحضير الأرواح والتلبس جزءاً بارزاً من العقائد الأفروـ برازيلية فقد أدرجت جميعها تحت مسمى العقائد "الروحية". ومع أن هذه العقائد تلقى معارضة من السلطات الكنسية في هذا البلد الذي يضم أكبر عدد من معتنقي الديانة الكاثوليكية في العالم, إلا أن معظم معتنقيها يعتبرون أنفسهم من التابعية الكاثوليكية.

لعل الحركة الأوسع انتشاراً في هذا السياق هي حركة "أومباندا" التي يطغى عليها التوجه الحضري متعدد الأعراق وتضم في صفوفها نسبة كبيرة من أفراد الطبقة الوسطى. يقدر عدد أعضاء الحركة بحوالي 30 إلى 40 مليوناً وبفضل طبيعتها اللامركزية فإن بإمكاننا أن نلحظ فروقات واسعة بين فروعها المحلية. يمكننا على سبيل المثال أن نلحظ مؤثرات قوية لديانة اليوروبا التي تعود أصولها إلى نيجيريا في حركة كاندومبل المنتشرة في بوليفيا؛ في حين تسود مؤثرات قادمة من ديانات إكسانجو وباتوكو في أماكن أخرى. أما حركة ماكومبا السائدة في ريو دي جانيرو فتطغى عليها مؤثرات البانتو وخاصة الكونغو القادمة من زائير فضلاً عن مؤثرات من ثقافة الهنود الأمريكيين الأصلية.