ديانة مصر القديمة

Ancient Egyptian Religion

لقد كان لحالة العزلة التي عاشتها مصر القديمة في الفترة ما بين 3100 و 30 ما قبل ميلاد المسيح، إضافةً لما يتميز به وادي النيل من جغرافيا فريدة، عظيم الأثر في ظهور العديد من المذاهب الدينية  ذات الطابع الخاص وتطورها بشكل مستمر. فقد قامت الديانة المصرية القديمة، في مراحلها الأولى على تعدد الآلهة وفقٌا لفكرة  إله القبيلة، ثم تطور الأمر فأصبح هناك إله محلي خاص بكل إقليم على حدة، حتى وصل الأمر أن صار للدولة المصرية قاطبةُ إلهًا رسميًا موحدًا. وكانت الآلهة غالباً ما تتخذ صورة جسمًا بشريًا له رأس حيوان، كما أن العديد من هذه الألهة كان يرمز لقوة ما من قوى الطبيعة، التي يتوجب على البشر إرضائها وتقديم القرابين إليها ليسلموا من شرها.

وقد لعب الفرعون دورًا بارزُا في الديانة المصرية القديمة، فعلى سبيل المثال، فقد ساد الأعتقاد بين قدماء المصريين أن الفرعون هو ممثل للإله حورس على الأرض وأن الإله حورس يتجسد في الفرعون الذي يملكهم. كما يقع على عاتق الفرعون، نفسه، مسؤولية رعاية الآلهة والاهتمام بطقوس العبادة الخاصة بها جميعها.

في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، قام الملك اخناتون بمحاولة لتوحيد ديانة مصر القديمة، وترسيخ أركان عبادة الإله آتون، أي قرص الشمس، ليكون الإله الأوحد الذي يدين له المصريون جميعهم بالعبادة. غير أن تلك المحاولة قد باءت في نهاية الأمر بالفشل.

على صعيد أخر، فقد كان المصريون القدماء يتطلعون للآخرة بنظرة متفائلة، ولذلك نجدهم يستعدون لرحلة الآخرة استعدادًا شاملًا يهتم بأدنى التفاصيل، يتضمن تحنيطهم لجثامين الموتى، وبناء المعالم الجنائزية المهيبة، التي تخلد ذكرهم، مثل الأهرامات.

ومن الجدير بالذكر أنه على مدى 3000 عام هي قوام الحضارة الفرعونية القديمة، مرت خلالها الحياة الدينية في مصر الفرعونية بالكثير من التطورات وتكيفت معها بإقتدار، والسبب في ذلك يرجع لنجاحها في تحقيق التوازن ما بين الإيمان العميق بمذهب المحافظة من جهة، والتسامح الديني الذي يضمن تقبل جميع المذاهب الدينية على اختلافها.