أنت هنا

دين الدينكا

Dinka religion

إنّ شعب الدينكا هم أحد شعوب وادي النيل التي تعيش في السودان الجنوبي وتعتمد على رعي قطعان الماشية.

تعتبر قبيلة الدينكا، مثل جيرانهم قبيلة النوير، أنَّ الروح أو الإله والذي يدعونه (نياليك) Nhialic كينونةٌ واحدةٌ، أحياناً يكون اعتقادهم هو ذات المفهوم العالمي لكلمة "الرب"، وأحياناً يكون له في مناطقَ محليّةٍ معيّنةٍ تجلّياتٌ أو قوىً تدعى (جوك) jok وجمعها (جاك) jak. قد تعاقبُ هذه القوى بالأمراض، وقد تلهم الأحلام، كما قد تصيب العرّافين بالمسّ فتضفي عليهم البصيرةَ والمعرفة.

وهناك تسلسلٌ هرميٌّ للقوى، فأدناها تلك المرتبطة بالأوثان والتي يمكن أن يستخدمها أيٌّ كان (ولكن من الخطورة تجاهل قوى الأوثان في إصابة أحدهم بالمسّ). القوى الأعلى مرتبةً تتملك أجساد العرّافين دوريّاً؛ وتتكفل القوى الأعلى منها بإلهام الأنبياء الرئيسيّين. يُشتهر عددٌ من القوى العليا ويُـعتَـرف بتجلّياتها وآثارها على نطاقٍ واسع ويدعوها عالم الأنثروبولوجيا، غودفري لاينهاردت "الآلهة الحرة". كلُّ التناقضات الموجودة في تجربة شعب الدينكا الدينيّة تتركّز في إحدى هذه الآلهة وتُدعى (ماكارديت) Macardit التي دائماً ما تسبّب أفعالها الأذى.

هناك مجموعةٌ أخرى من القوى وهي حرّاس العشائر ويرمز إليها بفصائل حيوانية معينة وإنما بدون أن ترتبط هويتها بتلك الرموز. يمكن استعطاف القوى وكسب رضاها بتقديم أضحياتٍ حيوانيّةٍ. ويتمتّع سادة كهنوت رمح صيد السّمك بأدوارٍ مهمّةٍ في التّشفّع والتّضحية لنيل النّصر والمطر، والشّفاء والحماية، كما ويتوسّطون في النزاعات.

هناك علاقةٌ عميقةٌ بين النّاس والثّيران وتظهر تلك العلاقة في تعبيراتٍ دينيّةٍ متنوّعةٍ. وكشعوب جنوب السّودان الأخرى عانت قبيلة الدينكا في السنوات الحديثة الكثير من الإزعاجات ودفعتهم الحروب للهجرة بعيداً عن أراضيهم الأصليّة وقطعانهم. ولهذا فإنَّ العديد منهم الآن اعتنق الدّين النصراني.