فريتيوف شوان

تحرير

هذه المقالة بحاجة إلى تحرير.
Frithjof Schuon

ولد فريتيوف شوان في مدينة بازل بسويسرا في 18 يونيو عام 1907. وبدأ في شبابه بقراءة الكتب الهندوسية المقدسة مثل الأوبانيشاد وباجافادجيتا. وفي فترة إقامته في مدينة ميلوز الفرنسية، قام شوان باكتشاف أعمال الفيلسوف الباطني والمستشرق الفرنسي رينيه جينون، التي كانت له عونًا كبيرًا في رحلة اكتشافه للمبادئ الميتافيزيقية.

وقد قام شوان برحلة لباريس بعد أن خدم في الجيش الفرنسي لمدة عام ونصف، حيث عمل كمصمم نسيج، وبدأ بدراسة اللغة العربية في المدرسة التابعة للمسجد المحلي. وقد أتاحت له فترة إقامته في مدينة باريس الفرصة ليكتشف أشكال متنوعة من الفن التقليدي ويقترب منها بدرجة كبيرة لم يكن قد أختبرها من قبل، خصوصًا الفنون الأسيوية التي شكلت مصدر جذب شديد له منذ شبابه. وقد شكلت تلك الفترة مرحلة من حياة شوان تنامت فيها معرفته على الصعيد الفكري والفني، وتلى تلك الفترة زيارته الأولى للجزائر في عام 1932، وهناك التقى الشيخ أحمد بن عليوة المستغانمي ونضم إلى طريقته (الطريقة العليوية). وفي الفترة مابين 1938 و1939، سافر شوان إلى مصر والتقى هناك جينون، الذي استمرت مراسلاته معه طوال سبعة وعشرين عامًا.

وبعد فترة قصيرة من وصوله لباي بالهند، اندلعت الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أجبره على العودة لأوروبا. وبعد قيامه بالخدمة في الجيش الفرنسي، وسجنه علي يد الألمان، وجد شوان ملاذًا له في  سويسرا، التي منحته الجنسية السويسرية، وأصبحت وطنًا له طوال أربعين عامًا. وفي عام 1949 تزوج شوان من سويسرية ألمانية ذات تعليم فرنسي، والتي كانت، بالإضافة لإهتمامها بمجالي الدين والميتافيزيقيا، رسامة موهوبة.

وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، لبى شوان دعوة للسفر إلى الغرب الأمريكي، حيث عاش عدة أشهر بين قبائل هنود السهول، تلك القبائل التي طالما استحوذت على اهتمامه. وكونه قد تلقى تعليمه فرنسا، فقد كانت اللغة الفرنسية هي اللغة التي استخدمها شوان في كتابة جميع مؤلفاته. وقد قام شوان بكتابة أهم أعماله في فرنسا، بيد أن تلك الأعمال قد ظهرت مترجمة إلى اللغة الإنجليزية في عام 1953. وقد كتب تي أس إيليوت معلقًا على كتاب شوان الأول الذي صدر تحت عنوان " الوحدة الارتقائية للأديان" (لندن، فيبر آند فيبر) قائلًا:

"لم أقابل عملاً أكثر إثارة للإعجاب منه في حقل الدراسة المقارنة للأديان الشرقية والغربية".

وعلى الرغم من أن التأليف كان عادة مستمرة لا تخلو منها حياة شوان، فقد كثرت أسفاره هو وزوجته، فقد قاما برحلة في عامي 1959 و1963، زارا فيها الغرب الأمريكي، تلبيةً لدعوة بعض أصدقائهما من الهنود الأمريكيين  بقبيلتي  السيو والكرو. كما زارا العديد من قبائل الهنود في منطقة السهول الكبرى برفقة بعضًا من أصدقائهما من الأمريكيين الأصليين، الأمر الذي أتاح أمامها الفرصة لمعاينة الكثير من مظاهر تقاليدهم الدينية المقدسة. وفي عام 1959،قامت عائلة جايمس ريد كلاود المنتمية لقبيلة السيو بتبني شوان وزوجته روحيًّا في احتفال مهيب. وبعدها ببضع سنين، تبناهما روحيًّاالطبيب العراف والقائم على طقوس رقصة الشمس في قبيلة كرو توماس يلوتايل بالمثل. وقد مثلت كتابات شوان حول الطقوس الرئيسية لديانة سكان أمريكا الأصليين، ورسوماته التي جسدت أسلوب حياتهم، شاهدًا على تقاربه الفريد مع العالم الروحي للقبائل هنود السهول وافتتانه بها. غير أنه رفعت ضده قضايا بتهمة التحرش الجنسي بالفتيات وانتهاك أعراضهن في تلك البلاد.

وقد تضمنت أسفار شوان رحلات أخرى زار فيها "الأندلس"، والمغرب، وفي عام 1968 قام بزيارة قبر العذراء المقدسة بمدينة إفسس بتركيا، وفي عام 1980، هاجر شوان وزوجته للولايات المتحدة الأمريكية، وهناك واصل كتابة مؤلفاته حتى وافته المنية في عام 1998.

وقد عُرِفَ عن شوان من خلال ما أصدره من مؤلفات كثيرة من كُتب ومقالات كونه معلمًا روحيًا ورائدًا للمدرسة التقليدية (الإرثوية). وخلال السنوات التي قضاها في سويسرا، تواردت عليه الزيارات بصورة منتظمة من العديد من مشاهير علماء الدين والمفكرين من الشرق.

ولد شوان في مدينة بازل بسويسرا في 18 يونيه من عام 1907، لأبٍ من مواطني ألمانيا الجنوبية الأصليين، في حين انحدرت والدته من عائلة من إقليم الألزاس في الشمال الشرقي من فرنسا، وكان والده يعمل بفرقة موسيقية عازفًا لألة الكمان،وكان سمة أهل البيت الإهتمام ليس فقط بالموسيقى، بل وبالأدب والثقافة الروحية أيضًا. وقد عاش شوان في مدينة بازل، والتحق بالمدرسة هناك حتى توفي والده بصورة مفاجئة، الأمر الذي دفع والدته للرجوع إلى عائلتها برفقة إبنيها الصغيرين والإقامة معها بالقرب من مدينة ميلوز بفرنسا، وهكذا أضطر شوان لأن يصبح مواطنًا فرنسيًا. وكونه قد تلقى تعليمه المبكر في ألمانيا، ثم أكمل باقي مراحل تعليمه في فرنسا، فقد تمكن شوان من إتقان اللغتين الفرنسية والألمانية في مرحلة مبكرة من حياته.

وبدأ شوان بحثه الحثيث وراء الحقيقة الميتافيزيقية منذ شبابه، الأمر الذي دفعه لقراءة الكتب الهندوسية المقدسة مثل الأوبانيشاد والباجافاد جيتا. وخلال الفترة التي قضاها في مدينة ميلوز، تمكن شوان من التعرف إلى أعمال الفيلسوف والمستشرق الفرنسي رينيه جينون، التي ساعدته في تعزيز قدرة الكشف العقلي لديه، ومكنته من استيعاب المبادىء الميتافيزيقية التى كان قد بدأ في اكتشافها.

آراؤه:

الوحدة الارتقائية للأديان:

وقد أسفر المنظور التقليدي (الإرثوي) أو المنظور التعليمي (فلسفة التعليم) عن وجهه في العشرينيات في كتابات الفليسوف الفرنسي رينيه جينون، ثم في الثلاثنيات في كتابات شوان نفسه. وقد أصبح كلًا من المستشرق خريج جامعة هارفارد أناندا كوماراسوامي والمؤرخ الفني السويسري تيتس بوركهارت من الدعاة البارزين لوجهة النظر تلك. وينبع هذا المذهب الفلسفي في الأساس من السانتانا دارما – الديانة الأزلية - في الديانة الفيدية الحديثة التي خرجت من عباءة الديانة الهندوسية. ويُفترض أن تعود الصياغة الأولى لأسس ذلك المنظور الفلسفي إلى الحضارة اليونانية القديمة، وتحديدًا في فلسفة أفلاطون ومن بعده في فلسفة تيار الأفلاطونية الحديثة، ثم في الديانة النصرانية على يد مايستر إكارت (في الغرب)، وجريجوري بالماس (في الشرق). وينضوي كل دين، بجانب مضمونه الحرفي،على بعد باطني، ينميز بكونه جوهريًا وبدائيًا وجامعًا. وتمثل تلك الشمولية الفكرية واحدة من السمات المميزة لأعمال شوان، كما وقد شكلت مصدر إلهام شعت منه رؤى متعددة ليست فقط فيما يخص التقاليد الروحية المختلفة، ولكن أيضًا في مجالات التاريخ والعلوم والفنون.

وقد ظهر الموضوع المهيمن أو المبدأ الأساسي الذي إنطلقت منه أعمال شوان جليًا في مقابلة جرت في مرحلة مبكرة من حياته مع بلاك مارابوت (المرابط) الذي رافق بعضًا من أفراد قريته السنغالية في رحلة لسويسرا بُغية التعبير عن المظاهر المختلفة لثقافتهم. وعندما تحدث الشاب شوان معه، قام الشيخ المسن برسم دائرة، ثم رسم أنصاف أقطار بداخلها تصل المحيط بالمركز، ثم أوضح قائلًا: الرب هو مركز هذه الدائرة، وكل الطرق توصلنا إليه.

الميتافيزيقا:

يرى شوان أن جوهر الميتاقيزيقا الخالصة يمكن تلخيصه في جملة واحدة وردت في الفيدانتا، بالرغم من أن منظور الأدفيتا فيدانتا يكشف عن وجود نظير لها في تعاليم ابن عربي أو مايستر إكهارت أو أفلوطين. نص تلك الجملة في الفيدانتا:"البرهمن [أي "الوجود المطلق"] هو الحقيقة، والعالم مجرد وهم، ولا فرق بين الذات والبرهمن".

والميتافزيقيا كما شرحها شوان تقوم على مذهب  المطلق اللاثنوي (ما وراء الوجود)، ودرجات الحقيقة. وقد توافق منظور شوان في التفريق بين المطلق والنسبي مع ثنائية الأتما والمايا Atma/Maya. ومصطلح المايا لا يعبر فقط عن الوهم  الكوني، لكن إذا نظرنا له من وجهة نظر أسمى فسنجد أنه يعبر أيضًا عن  اللامتناهي، النسبية الإلهية، أو المظهر الأنثوي "ماهاشاكتي" mahashakti للمبدأ الأسمى!

بعبارة أخرى، فإن «ما وراء الوجود» Beyond-Being - باعتباره الوجود المطلق - هو أيضًا الخير المطلق "آجاثون" الذي بحكم طبيعته، يرغب في التعبير عن ذاته عن طريق تجلية "المايا". وجميع التجليات بدايةً من الوجود الأول: (إيشفارا) Ishvara، إلى الهيولى [المادة الأولى]: (براكريتي) Prakriti، وهي أدنى درجة من درجات الحقيقة، هي في الواقع مجرد تجليات للمبدأ الأسمى (البرهمن). فالإله الصفاتي، الذي يعتبر السبب في خلق الكون، هو "مطلق نسبياً"، وهو أول تحديد لـ«ما وراء الوجود» في قمة "المايا" أو الوهم. والمبدأ الأسمى لا يتمثل فقط «ما وراء الوجود»، بل هو أيضًا "الذات العليا" (أتمان) Atman وجوهرها الباطن "العقل" أو (بودهي) buddhi الذي هو بمثابة شعاع «الوعي» الهابط، أو الانعكاس المحوري للـ (أتما) داخل (المايا).

الدين الخالد:

شرح شوان، فيما يزيد عن عشرين كتابًا من مؤلفاته التي كتبها باللغة الفرنسية، المبادئ الميتافيزيقية والجوانب الروحية والأخلاقية للحياة الإنسانية على حدٍ سواء. ولا يمكن اعتبار فلسفة الدين الخالد التي دعا إليها شوان بمثابة دين جديد  ذي عقائد وممارسات خاصة. لكن فلسفة الدين الخالد، في رأى شوان، تمثل جوهر الدين (اللباب)، أو دين القلب religio cordis. وأتباع الفلسفة الباطنية المنتمون لكل تقليد ديني قويم يجدون، بطريقة أو بأخرى، سبيلاً مباشرًا للوصول إلى ذلك الدين الخالد. لكن لا يمكننا اعتبار تلك المسألة من قبيل ممارسة دين جديد بشكل مستقل. فالصورة الظاهرية للأديان يمكن أن تتخذ درجات متفاوتة من الشفافية، لكن لا يمكننا على الإطلاق إنكار التعددية الدينية، لأن سبب وجودها له تفسير ميتافيزيقي تم بيانه، فمن جانب نجد أن الأديان الشكلية يسرت لها العناية الإلهية الحيل المناسبة للحفاظ عليها "أوبايا", لتمثل مظاهر مختلفة للجوهر الأصلي للدين الخالد، ومن جانب أخر، فإن الصور المختلفة للأديان تتطابق مع  العديد من النماذج الأولية في الوحي السماوي بعينه. فالمظاهر المختلفة للأديان نشأت بإرادة الرب، بحيث يتوافق كل دين منها مع نظام محدد ومتجانس ، يتميز بمنظور خاص به فيما يتعلق بالوجود المطلق.

وبالتالي فيمكننا أن نُوَصِف منظور الفلسفة الخالدية في حد ذاته بأنه، أساسًا، منظور ميتافيزيقي، باطني، فطري، لكنه إرثوي أيضًا. ويرى شوان أنه لا وجود لطريق روحي خارج سياق ديانة سماوية منزلة، لا تمنح المريدين العقيدةَ الميتافيزيقية والمنهج الروحي فحسب، بل وتحيطهم بهالة روحانية من الجمال والقداسة .

الطريق الروحي:

والطريق الروحي، وفقًا لشوان، يقوم في الأساس على حسن التمييز بين "الحقيقي" و "الوهمي" (أتما/مايا) Atma/Maya، والتركيز على «حقيقي»، وممارسة الفضائل الأخلاقية. ومن الضروري أن يعرف البشر "الحقيقة". فمعرفتهم للحقيقة تُوجِب عليهم، حينها،  إرادة فعل "الخير"، والتركيز على ذلك. وينسجم هذا الوجهان مع المذهب الميافيزيقي والمنهج الروحي. وعندما يتعرف البشر إلى الحقيقة ويتشبعون بإرادة الخير ، فلابد أن يصلوا في النهاية لحب الجمال في ذات أرواحهم  عبر ممارسة الفضيلة، ولا يقتصر الأمر على ذواتهم  فقط، ولكنه يمتد إلى "الطبيعة". وقد شدد شوان، في هذا الصدد، على أهمية إمتلاك الباحث الحقيقي عن الطريق الروحيالوعي بما أسماه " الشفافية الميتافيزيقية للظواهر".

وقد كتب شوان عن الملامح المختلفة للحياة الروحية سواء على المستوى العقدي أو على مستوى الممارسة العملية. وقام بشرح أشكال الممارسات الروحية، كما تم بيانها في العوالم المتعددة من التقاليد الدينية.وقد كتب شوان، على وجه الخصوص, عن الإبتهال لإسم الإله ( الذكر، الجابا يوجا، صلاة القلب)، التي أعتبره الهندوس أفضل وسائل المعرفة الروحية في نهاية الكالي يوجا Kali Yuga وأكثرها تعلقًا بالعناية الإلهية . الأمر الذي عبر عنه القديس الهندوسي راماكريشنا بأنه سر طريق الإبتهال هو أن الرب واسمه شيء واحد.

الطريقة المريمية:

 أسس طريقته المريمية، نسبة إلى مريم عليها السلام بعد وفاة شيخه أحمد عليوة. ولا زالت طريقته المريمية تنشط إلى يومنا هذا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما، وهي تضم مريدين ينتسبون إلى الإسلام واليهودية والنصرانية، لأن كل سالك يمكن أن يتربى على دينه حتى يصل إلى الحقيقة المطلقة. وقد عُرفت الطريقة بالتهاون بأمر الشريعة؛ فقد أباح شوان لأتباعه في الولايات المتحدة شرب البيرة، وترك الجمعة بدعوى أنهم يعيشون وسط ضغط المجتمع الأمريكي المعادي، كما أباح لهم تأخير صلاة الفجر لأنه في عصر الكهرباء يصبح وقت الشروق مع إشعال النور الكهربائي حسب قوله! وقد ربط طريقته بالعذراء مريم وجعل لها تمثالاً في غرفته في أواخر الأربعينات، كما دعا إلى العري المقدس بعد أن زعم أن العذراء البتول - عليها السلام - قد تجلت له دون لباس في منامه سنة 1958م!

مؤلفاته:

- فهم الإسلام (Understanding Islam).

- الوحدة الارتقائية للأديان (The Transcendent Unity of Religions).

- عين القلب (The Eye of the Heart).

- الأديان بين الجوهر والمظهر (Form and Substance in the Religions).