أنت هنا

فرسان مالطة

Knights of Malta

في عام 1094م شن البابا «أوربان الثاني» الحملة الصليبية الأولى التي كان هدفها الأول الاستيلاء على الأرض المقدسة. وكان مما شجع النصارى على المشاركة فيها سوء الأحوال الاقتصادية في غرب أوروبا في أواخر القرن الحادي عشر. وكانت فرنسا بالذات تعاني من مجاعة شاملة قبيل الحملة الصليبية الأولى، ولعل هذا كان سببا في أن نسبة المشاركين منها تفوق نسبة الآخرين.

وقبل استيلاء الصليبيين على بيت المقدس عام 1099م تأسس «تنظيم القديس يوحنا» الذي أصبح يعرف بـ«تنظيم مالطة العسكري المستقل» أو «فرسان مالطة» اختصاراً. وبناء على المرسوم الكنسي الذي أصدره البابا «باسكال الثاني» عام 1113م انضوى التنظيم رسمياً تحت راية الكنيسة ومنح صلاحية اختيار رؤسائه خلفاً لـ«جيرارد المبارك»، كما أُعفي من دفع رسوم وضرائب كانت تدفعها التنظيمات الأخرى. وكانت مهمة التنظيم الأولى رعاية المرضى والجرحى ولذا عرف باسم «الإسبتارية» (يعني «المتطبِّبة») وهي تسميته في كتب التاريخ الإسلامي. ولكن بعد أن أصبح «فرا  ريموند دو بوي» رئيساً و«سيداً» للتنظيم توجه التنظيم إلى السلك العسكري ليكون حامياً للأراضي التي كان الصليبيون قد استولوا عليها. وبهذا جمع التنظيم بين الأعمال "الخيرية" والعسكرية. وكان الداخلون في التنظيم يؤدون ثلاثة نذور هي «الطاعة» و«التبتل» و«الفقر»، وكان «فرا ريموند دو بوي» هو الذي اختار للتنظيم شعاره الذي يدعى «صليب مالطة».

وفي عام 1291م وبعد أن خسر الصليبيون «عكا» استقر فرسان مالطة مؤقتاً في قبرص. لكن الصلاحيات التي منحت للفرسان من قبل البابا والتي كان منها استقلالهم عن جميع الدول باستثناء الكرسي الرسولي وكذا السماح لهم بتكوين قوة عسكرية وشن الحروب جعلت من فرسان مالطة كياناً مستقلاً. وفي 1310م استولوا على جزيرة «رودوس» وكان رئيسهم إذ ذاك «فرا فولك دي فيلاريه» فأصبح فرسان مالطة يعرفون كذلك باسم «فرسان رودوس» نسبة إلى الجزيرة. ثم قُسم أعضاء التنظيم الذين توافدوا من أقطار أوروبا إلى سبع مجموعات – ثم ثمان – حسب اللسان الذي يتحدثه العضو وكل مجموعة كان لها «أديرة» و«أديرة عظمى» و«إمارات». ثم أصبح لهم أسطول كبير في البحر المتوسط شارك في كثير من المعارك ضد المسلمين.

وفي عام 1522م هزمهم السلطان سليمان القانوني وفقدوا سيادتهم، فتنازل لهم الإمبراطور «تشارلز الرابع» عن بعض الأقاليم. وفي عام 1530م استولى سيدهم الأعظم «فرا فيليب دي فيلييه» على مالطة التي أصبحت وطناً لهم، وعرفوا منذ ذلك الحين باسم «فرسان مالطة». وفي عام 1607م ثم 1620م اجتمع لزعيم التنظيم لقبا «السيد الأعظم» و«أمير الإمبراطورية الرومية المقدسة». وبقي بهم الحال كذلك حتى نفاهم «نابليون بونابرت» عام 1798م وهو في طريقه إلى مصر.

تصنيفات: