البابا بندكت الخامس عشر

تحرير

هذه المقالة بحاجة إلى تحرير.
Pope Benedict XV

اسمه الأصلي جياكومو ديلا تشيسا (Giacomo della Chiesa) وهو من مواليد بيجلي إحدى ضواحي جنوة الإيطالية، ينحدر من عائلة نبيلة فوالده الماركيز "جيوسيبي ديلا تشيسا" ووالدته الماركيزة "جيوفانا ميجليوراتي".

جرى ترسيمه راهباً في 21 ديسمبر 1878 والتحق إثر ذلك بالسلك الدبلوماسي في الفاتيكان، وسرعان ما لفتت مواهبه انتباه الكاردينال ماريانو رامبولا فاتخذه صديقاً وراعياً، حيث قام بتعيينه سكرتيراً له لدى إيفاده إلى مدريد وظل في هذا المنصب بعد تولي الكاردينال رامبولا مهام وزارة الخارجية في الفاتيكان.  

وحتى بعد أن قام البابا بيوس العاشر بصرف الكاردينال رامبولا من مركزه بصورة مذلة في عام 1903، حافظ ديلا تشيسا على منصبه، إلا أنه اختار عام 1907 أي بعد مرور أربعة أعوام على الحادثة أن يغادر المجمع الكنسي للفاتيكان بملء إرادته وأن يتولى منصباً أكثر تواضعاً بكثير كرئيس لأساقفة مدينة بولونيا الإيطالية.  

بعد ذلك و قبيل وفاة البابا بيوس العاشر بثلاثة أشهر استخدم الكاردينال رامبولا صلاحياته ونفوذه لترسيم ديلا تشيسا كاردينالاً راعياً على كنيسة "كواتور كوروناتورم".

لم يكن قد مضى على ترسيم ديلا تشيسا كاردينالاً أكثر من ثلاثة أشهر عندما توفي البابا بيوس العاشر بصورة مفاجئة, لكنه كان قد أصبح في ذلك الحين المتحدث الأقوى والأكثر نفوذاً للفاتيكان.

جرى انتخاب ديلا تشيسا حبراً أعظم في الثالث من سبتمبر لعام  1914، في الوقت الذي كانت فيه كل العائلات الملكية الأوروبية منغمسة في الحرب العالمية الأولى، ولم تتقدم أي منها بحق النقض ضد مرشح رامبولا لهذا المنصب.

وفي منشوره الأول الذي أصدره بعد ترسيمه حبراً أعظم بعنوان "الرسل المباركون" أعاد بندكت الخامس عشر التأكيد على مواقف سلفه بيوس العاشر لناحية إدانة رواد الحداثة وأخطاء الأنظمة الفلسفية الحديثة، كما جدد رفضه رفع الحرمان الكنسي عن الأشخاص الذين نالهم هذا الحرمان في العهد السابق.

في 25 يوليو 1920، أصدر الحبر الأعظم مذكرة شخصية بعنوان (motu proprio Bonum sane) تناول فيها القديس يوسف وموقفه المعارض لمذهب الطبيعية.

توفي البابا بندكت الخامس عشر في الثاني والعشرين من يناير 1922 عن عمر ناهز السابعة والستين وخلفه في منصبه البابا بيوس الحادي عشر.

النقد الموجه له:

تقديم الرشاوي والابتزاز بغرض إدامة جرائم ضد الإنسانية (1917)

قام البابا بندكت الخامس عشر بتفويض رئيس الأساقفة "باتشيلي" الذي كان حينها مبعوثاً دبلوماسياً، والذي عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر، وانتدبه للذهاب إلى ميونيخ، ألمانيا في عام 1917 بدعوى إجراء مفاوضات لإبرام معاهدة مع ألمانيا ذات الغالبية البروتستانتية، وللمساعدة في إنجاح المفاوضات صادق البابا على صرف ما يقارب 60 حقيبة من الذهب (أكثر من 1000 سبيكة ذهبية) بقيمة تعادل 80 إلى 100 مليون دولار أمريكي (بأسعار عام 2006)، حيث حمل رئيس الأساقفة "باتشيلي" هذه الحقائب الستين معه مدعياً أنها تحتوي على أطعمة خاصة تناسب معدته الحساسة. بالطبع لم يكن الغرض من هذه الأموال، التي جرى جمعها بوسائل إجرامية في المقام الأول، تقديم الدعم للحكومة الألمانية المتهاوية أو لجيشها بل تمويل الحركات المناهضة للشيوعية والمتعاطفين مع تلك الحركات.

إقامة مؤسسات غير شرعية لأغراض إجرامية (1920 – 1945)

قام رئيس الأساقفة "باتشيلي"، الذي عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر، و جمعية اليسوعيين التي كان يتزعمها حينها القائد الأعظم "فلوديمير ليدوخوفسكي"  بالمساعدة في توجيه أدولف هتلر في مسعاه لتحويل حزب العمال الألماني إلى حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني الذي عرف أيضاً باسم الحزب النازي. الغرض الرئيسي من الحزب النازي الذي قامت الكنيسة الكاثوليكية بتأسيسه كان (1) إقامة حزب مؤيد للكاثوليكية قادر على هزيمة معارضيه والسيطرة على الحكومة؛ (2) صياغة معاهدة بين الكنيسة الكاثوليكية وألمانيا لضمان التدفقات المالية الهائلة بهدف التعويض عن فقدان الإمارات البابوية؛ و (3) القضاء على كل أشكال المعارضة بما في ذلك الجماعات ذات التوجه الديمقراطي والمطالبة بالإصلاح الاجتماعي وبخاصة المسيحيين البروتستانت والأرثوذكس والشيوعيين والأقلية اليهودية. ولتحقيق هذه الغايات قام رئيس الأساقفة "باتشيلي" (الذي عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر) بتوجيه هتلر للانضمام إلى حزب العمال الألماني حيث كان هذا الأخير يرفع تقارير دورية لرئيس الأساقفة باتشيلي (بمعدل تقرير واحد شهرياً وبشكل أسبوعي أحياناً) واستمرت هذه العلاقة إلى حين تعيين "باتشيلي" وزيراً لخارجية الفاتيكان في عام 1929. كما أسهم "باتشيلي" بتوفير الدعم المالي وحشد الإمكانات لمساعدة هتلر على الارتقاء إلى منصب رئيس حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني وهو الموقع الذي تولاه في الثامن والعشرين من يوليو لعام 1921. علاوة على كل ما تقدم، فقد استخدم "باتشيلي" الذهب الذي حمله معه إلى ألمانيا عام 1917 للمساعدة في تمويل الحزب النازي وتوسعته بما في ذلك الحركة التصحيحية الأولى التي خضع لها الحزب والتي تحول على إثرها إلى منظمة شبه عسكرية في عام 1921.