البابا بيوس العاشر

Pope Pius X

ولد جوزيبه ميلكيور سارتو في قرية رييزه في مقاطعة تريفيزو (إقليم فينيتو) في إيطاليا و كان الثاني في الترتيب بين الأبناء العشرة لجيوفاني باتيستا سارتو (1792 - 1852) و مارغريتا سانسون (1813 - 1894).تم تعميده في الثالث من يونيو لعام 1835 وقد عاش طفولة فقيرة كونه ابناً لساعي بريد قروي.

حصل جوزيبه سارتو على تسمية "كاهن" في الثامن عشر من سبتمبر لعام 1858 و أصبح "قسيساً" في تومبولو، وفي عام 1867 عين كبير قساوسة سالزانو.

في العام 1875 تم تنصيبه كمستشار لكاتدرائية وأبرشية تريفيزو إلى جانب مهام المرشد الروحي وعميد معهد تريفيزو اللاهوتي ومسؤولاً عن اختبار رجال الدين.

تم اختيار سارتو في العام 1879 ليشغل منصب أسقف تريفيزو وهو المنصب الذي خدم فيه منذ شهر ديسمبر لتلك السنة وحتى شهر يونيو للعام 1880، حيث قام بعدها بتدريس اللاهوت العقائدي واللاهوت الأدبي في معهد تريفيزو اللاهوتي.

في الثاني عشر من يونيو لعام 1893عينه البابا ليو الثالث عشر كاردينالاً في مجلس كنسي سري وأصبح الكاهن الكاردينال لكنيسة القديس بيرناردو أليه تيرميه، وبعد ذلك بثلاثة أيام تمت تسميته بطريركاً للبندقية.

توفي البابا ليو الثالث عشر واستدعى ذلك اجتماع مجلس الكرادلة السري لانتخاب بابا جديد، وكان من المتوقع ترشيح ماريانو رامبولا دل تيندارو وزير خارجية الفاتيكان في عهد البابا السابق ليكون البابا الجديد – رامبولا هو ابن أحد النبلاء الإسبان القدامى كونت تيندارو – لكن الكاردينال رامبولا كان قد خلق لنفسه أعداءً كثر خلال شغله لمناصب متعددة منها وزارة خارجية الفاتيكان ورئاسة محاكم التفتيش (مجمع انتشار الإيمان) فقام فرانز جوزيف إمبراطور النمسا والمجر آنذاك (1848-1916) باستخدام حق النقض (الفيتو) أثناء اجتماع مجلس الكرادلة البابوي في وجه ترشيح الكاردينال رامبولا مما أسفر عن تقديم سارتو كمرشح توافقي وتم انتخابه ليشغل منصب البابا الجديد في أغسطس من العام 1903.

رغم تنصيب سارتو كبابا جديد تحت اسم "البابا بيوس العاشر" إلا أن القوة الحقيقية بقيت في يد الكاردينال ماريانو رامبولا دل تيندارو حيث تكشف الأحداث اللاحقة أنه لم يغفر للأسر الملكية في مملكة النمسا والمجر من جهة وبولندا من جهة أخرى انتزاعهم جائزة منصب البابوية منه.

تعرض رامبولا لمزيد من الإذلال بخسارته لكامل صلاحياته مع منصب وزارة الخارجية ذي النفوذ في عهد بيوس العاشر الذي عين الكاردينال رافائيل ميري دِل فال خلفاً له؛ لكنه عاد للبروز والسلطة مع انتخاب بديله الجاهز البابا بندكت الخامس عشر في العام 1914 في ظروف غامضة.

 عندما قام رئيس فرنسا إيميل لوبيه بزيارة العاهل الإيطالي فيكتور عمانوئيل الثالث (1900-1946) كان البابا بيوس لا يزال رافضاً لضم الأراضي البابوية لإيطاليا، فقام بتوبيخ الرئيس الفرنسي على زيارته تلك ورفض لقاءه. أدى هذا الموقف لقطيعة دبلوماسية بين فرنسا والفاتيكان فقامت فرنسا بإصدار "قانون الفصل" الذي يفصل الكنيسة عن الدولة وهو ما استنكره البابا بشدة، ثم كان لهذا الفصل آثار كثيرة حيث فقدت الكنيسة تمويلها الحكومي الفرنسي ولاحقاً قامت فرنسا بطرد اليسوعيين وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الفاتيكان.

تبنى البابا موقفاً مماثلاً تجاه الحكومات العلمانية في أجزاء أخرى من العالم مثل البرتغال وإيرلندا وبولندا وأثيوبيا و عدد من الدول الأخرى ذات الأعداد الكبيرة من السكان الكاثوليك، فأثارت تصرفاته وتصريحاته ضد العلاقات الدولية مع إيطاليا غضب القوى العلمانية في هذه الدول وكذلك في دول أخرى مثل بريطانيا وروسيا.

في العام 1908 أصبح المرسوم البابوي (Ne Temere) حيز التنفيذ وهو القاضي باعتبار الزيجات غير المعقودة أمام كاهن من الروم الكاثوليك قانونية لكنها غير صحيحة من منظور ديني، كما أعطى الكهنة حرية قبول أو رفض عقد الزيجات المختلطة – بين معتقد الروم الكاثوليك والمعتقدات الأخرى – أو وضع شروط لها بما في ذلك الشرط المتعارف عليه بتربية الأطفال ليكونوا روماً كاثوليك.

مع اشتداد تحدي القوى العلمانية للسلطة البابوية ازدادت عدائية البابا بيوس العاشر فقام بتعليق عمل منظمة (Opera dei Congressi) التي تنسق عمل الجمعيات الكاثوليكية في إيطاليا، إلى جانب إدانة (Le Sillon) وهي حركة اجتماعية فرنسية حاولت التوفيق بين الكنيسة والآراء السياسية الليبرالية، كما أنه أعلن معارضته لنقابات العمال غير المعنية بالكاثوليك حصراً.

قام البابا بيوس العاشر بإلغاء جزئي للمراسيم التي كانت تقضي بمنع الإيطاليين الكاثوليك من التصويت، ومع ذلك لم يعترف أبداً بإيطاليا.

في الثالث والعشرين من نوفمبر لعام 1903 أصدر البابا بيوس العاشر التوجيه البابوي (Motu Proprio) القاضي بمنع المرأة من الغناء في جوقات الكنيسة.

في التاسع عشر من مارس لعام 1904 شكل البابا بيوس العاشر لجنة من الكرادلة مهمتها صياغة مجموعة شاملة من القوانين لتشكل قانوناً كنسياً للقرن العشرين، وقد عمل في هذه اللجنة اثنان من خلفائه وهم جياكومو ديلا تشيسا الذي أصبح البابا بندكت الخامس عشر ويوجينيو ماريا باتشيلي الذي أصبح البابا بيوس الثاني عشر. بعد وفاة البابا بيوس العاشر قام البابا بيندكتوس الخامس عشر بإصدار مرسوم القانون الكنسي الجديد في العام 1917.

أبدى البابا بيوس العاشر معارضة قوية لمن سماهم "الحداثيين" و"النسبيين" الذين شكلوا خطراً على العقيدة الكاثوليكية، لذا قام البابا وفي الأول من سبتمبر لعام 1910 بإصدار أمر يلزم كل رجال الدين والقساوسة وكهنة الاعتراف ورؤساء الأديرة وأساتذة المعاهد الفلسفية اللاهوتية بأداء اليمين له ضد الحداثة وقد استمر العمل بهذا القسم حتى يوليو لعام 1967.

 في مرسوم بعنوان (Lamentabili Sane Exitu) (أو "نتيجةٌ يرثى لها حقاً") صادر في الثالث من يوليو لعام 1907، أعلن البابا بيوس العاشر رسمياً عدم صلاحية 65 مقترحاً حداثياً أو نسبياً تتعلق بطبيعة الكنيسة والوحي وتفسير الكتاب المقدس والأسرار المقدسة وألوهية المسيح، ثم تلا ذلك المنشور البابوي (Pascendi Dominici Gregis) (أو "إطعام قطيع الرب") الذي وصف الحداثة بأنها "توليفة زاخرة بالهرطقات". عقب ذلك أمر بيوس العاشر كل رجال الدين بأداء (Sacrorum Antistitum) وهو قسم ضد الحداثة، كما أنه شجع وأثنى على تشكيل (Sodalitium Pianum) (أو "رابطة بيوس الخامس") التي تمثل شبكة من المخبرين لمناهضة الحداثة.

توفي البابا بيوس العاشر في العشرين من أغسطس لعام 1914، وذلك بعد ساعات قليلة فقط من وفاة زعيم اليسوعية فرانز خافير فيرنز.

النقد الموجه له:

نشر بيانات مزيفة لغرض قمع الحريات والديمقراطية (1907):

نشر البابا بيوس العاشر – المعروف أيضاً بالقديس بيوس العاشر – النشرة البابوية (Pascendi) والمرسوم البابوي (Lamentabili) بهدف مهاجمة كلٍّ من الحداثة و مفاهيم الديمقراطية الدستورية وحقوق الإنسان، وكانت هذه التصريحات مزيفة في افتراضاتهم ومصممة عمداً للإبقاء على قمع حقوق مئات الملايين من الناس.

إنشاء مشروع غير قانوني لغرض الجريمة (1907 – 1990):

قام القائد العام لليسوعيين فرانز إكزافير فيرنز بالترتيب من أجل تمويل إنشاء الحزب الشيوعي ونظام الحكم في روسيا، وتم تجنيد الكاهن اليسوعي الأب جوزيف ستالين لتمثيل مصالح الكنيسة الكاثوليكية فيه، لكن الهدف الأساسي من الحزب الشيوعي كان قمع المثل الديمقراطية وتأسيس مجتمع رقابة مركزية والقضاء على الكنيسة الأرثودوكسية الروسية والعائلات النبيلة وتعزيز سلطة الكنيسة الكاثوليكية.

التحريض على الظروف لأعمال العنف والمواجهات (1904 – 1914):

قامت الكنيسة الكاثوليكية من خلال عملائها واليسوعيين بتوفير تمويل بنكي من خلال قروض مغرية لكل من روسيا وألمانيا وفرنسا لتصنيع الأسلحة لدى شركات تسيطر عليها أيضاً، فأجبر تراكم الأسلحة ذو الطابع العدائي هذا بريطانيا العظمى على الاستثمار في تطوير تسليحها الذاتي وبالتالي بدأ سباق التسلح الأوروبي. بالتزامن مع ذلك قام اليسوعيون بتشجيع ودعم وتقديم العون في تطوير خطط استراتيجية واضحة لكل دولة كبرى بما في ذلك خطة شليفن الألمانية (1905) لمهاجمة روسيا وفرنسا في آن واحد والخطة الفرنسية 15 (1903) التي حددت الهيكل العام لجدار دفاعي قرب الحدود الفرنسية الألمانية وخطة روسيا التاسعة عشرة التي تفترض وقوع معركة ضد مملكة النمسا والمجر وألمانيا.

الاغتيال السياسي بهدف إثارة النعرات (1912):

قام الفاتيكان بتقديم التمويل والدعم المادي من خلال المافيا الصقلية إلى المجموعة الصربية القومية (Crna Ruka) إلى العقيد دراجوتين ديميترييفيتش، فأطلقوا على أنفسهم اسم "اليد السوداء" و هو اسم رمزي شهير تستخدمه المافيا. في عام 1913 أصدر الفاتيكان أمراً إلى المافيا التي بدورها حركت عجلة الاغتيال السياسي باغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند في 28 يونيو 1914.

جرائم ضد الإنسانية (1914 – 1918):

عقب اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند مارست الكنيسة الكاثوليكية ضغوطاً على كل اللاعبين الاستراتيجيين لدفعهم نحو الحرب على الرغم من تردد كل الأطراف بشأن الهدف من هذه الخطوة. لم تحسم مملكة النمسا والمجر أمرها في خوض الحرب إلا بعد 3 أسابيع عندما نجح تأثير اليسوعيين في إرسال "إنذار يوليو" السيء السمعة إلى صربيا وذلك في الثالث والعشرين من يوليو لعام 1914، وبناءً على هذا الإنذار حرض اليسوعيون القيصر الروسي نيكولاس الثاني على الحرب من خلال أحد أسوأ كهنة الاعتراف اليسوعيين في التاريخ الأب جريجوري يفيموفيتش راسبوتن الذي لم يكتفِ فقط بحث الروس على التعبئة الفورية لقواتهم بل حث القيصر على قيادتهم شخصياً فيما بعد واحتج على بُطئهم في عملية التعبئة. يتضح من هذه التصرفات الواضحة والمتعمدة أن الكنيسة الكاثوليكية تسببت فعلاً بموت مريع لعشرات الملايين من البشر في الحرب مما أدى إلى إعاقة ولادة الديمقراطية و إحياء القيم الإنسانية لعقود طويلة. إن سلوك الفاتيكان والبابا والكنيسة الكاثوليكية كان متعمداً و محسوباً ومصمماً لإشاعة الشر والبؤس العظيم في العالم، ونتيجة لذلك ومع نهاية الحرب تم إقصاء الفاتيكان بالتحديد و بشكل متعمد حتى من حضور معاهدة فيرساي إلى جانب منعها من دخول عصبة الأمم حتى ولو بصفة مراقب.

تأسيس مؤسسة غير قانونية/غير أخلاقية لغرض الجريمة (1913):

التقت مصالح الكاثوليك واليسوعيين في التآمر لخلق جو من عدم الاستقرار المالي في جميع أنحاء أميركا مما دفع الحكومة الأمريكية لإنشاء نظام الاحتياطي الفيدرالي استناداً إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الصادر في الثالث والعشرين من ديسمبر لعام 1913، وهذا (النظام) البنك كان ولا يزال منذ إنشائه مؤسسة خاصة وسرية وغير خاضعة للقانون إلى حد كبير كما وتسيطر عليه البنوك الأوروبية التي بدورها تخضع لسيطرة اليسوعيين، ولا يزال هذا البنك أيضاً يغتصب حقوق الشعب الأمريكي بحجة سك والحفاظ على قيمة عملتهم الخاصة، إلى جانب لك كله و كشركة خاصة يقوم الاحتياطي الفيدرالي منذ ذلك الحين وباستمرار ببيع المواطنين الأمريكيين عملته الخاصة بأسعار فائدة باهظة وبشكل دوري بحيث يبقى هذا الابتزاز للشعب الأمريكي المصدر الأساسي للدين القومي الأمريكي المقدر بتريليونات الدولارات لصالح منظمات تسيطر عليها الكنيسة الكاثوليكية.

التحريض على العنف والثورة السياسية (1917 – 1918):

قامت الكنيسة الكاثوليكية تحت سيطرة اليسوعيين بتمويل وتنظيم وإثارة الاضطرابات السياسية التي أدت إلى ثورة فبراير في روسيا وأطاحت بالقيصر نيكولاس الثاني، كما قامت الكنيسة الكاثوليكية بتوفير ممر آمن لفلاديمير لينين وغيره من الثوريين المنفيين من سويسرا عبر خطوط معارك الحرب العالمية الأولى على متن قطار يحمل الراية الرسمية للبابا والفاتيكان، حيث كان دافع عودة لينين ليترأس الحكومة الجديدة هو عدم قدرة الأب ستالين على إحكام سيطرته اللازمة والكافية على فصائل الثوار في ذلك الحين.

جرائم ضد الإنسانية (1917 – 1918):

قامت الكنيسة الكاثوليكية وبناءً على طلب من اليسوعيين بالتحريض على العنف وأعمال الشغب في المدن والقرى الروسية حيث تم قتل أكثر من 60000 يهودي في 530 مدينة وقرية روسية بعد اندلاع الانتفاضة السياسية الدينية بهدف التخلص من البرجوازية واليهود.

 

أسماء بديلة: Giuseppe Melchiorre Sarto