البابا بيوس الحادي عشر

Pope Pius XI

ولد أكيله راتي بمدينة ديسيو في مقاطعة ميلان في العام 1857 لأسرة موسرة من أصحاب الصناعات. عين قسيسا في العام 1878 وحصل على ثلاث شهادات دكتوراة في الفلسفة والقانون الكنسي واللاهوت من الجامعة الجريجورية في روما، وعمل أستاذا في المعهد اللاهوتي في بادوا في الفترة من 1882 إلى 1888.

انتقل راتتي إلى الفاتيكان في عام 1911 بناء على دعوة من البابا بيوس العاشر (1903-1914) ليصبح نائب مدير مكتبة الفاتيكان، ثم رقي في العام 1914 ليصبح مديرا.

تحولت مسيرة راتي بشكل جذري في عام 1918 عندما طلبه منه البابا بينيدكت الخامس عشر (1914_1922) أن يغادر المكتبة ليشغل منصبا دبلوماسيا مهما وهو القاصد الرسولي (أي ممثل البابا) في بولندا، والتي كانت حينها دلوة مستعادة حديثا لكنها كانت لازالت تحت السيطرة الألمانية والنمساوية المجرية.

في عام 1919 رقي راتتي إلى رتبة سفير بابوي وأعطي لقب مطران وفي عام 1921 استدعي إلى إيطاليا ليصبح أسقفا لميلان ونصبه بنديكت الخامس عشر كاردينالا في نفس الوقت.

توفي البابا بندكت الخامس عشر فجأة في يناير من العام 1922 واختير راتتي لمنصب الباب في السادس من فبراير 1922 في الاقتراع الرابع عشر ليحمل اسم بيوس الحادي عشر.

وفور توليه البابوية أصدر المنشور البابوي أوبي أركانو ونشره في ديسمبر 1922 وافتتح حركة النشاط الكاثوليكي. وكانت الفكرة تقضي ضم بعض العوام المختارين" من الرجال والنساء في منظمة ليكونوا تحت مراقبة الأساقفة ما سيؤدي لنشر القيم الكاثوليكية والأفكار السياسية بشكل فعال خلال المجمتع والسيطرة على الحركات من أجل مصلحة الكنيسة.  كما أعطى بيوس الحادي عشر موافقته على الحركات التخصصية مثل الجوكيستس ومنظمات العمال الصناعيين الكاثوليك الراغبين في تنصير القوى العاملة وتوفير بديل كاثوليكي لنقابات الشيوعيين والاشتراكيين.

كما أن أهدافا مشابهة كانت في نشرته البابوية ديفاين ايلوس ماجيستري (1929) التي وضحت الحاجة إلى التعليم المسيحي في مقابل التعليم العلماني وكاستي كوننوبي (1930) التي مدح فيها الزواج الكاثوليكي والحياة الأسرية باعتبارهما الأساس لأي مجتمع جيد, وأدان الوسائل الصناعية لمنع الحمل.

وللمساعدة في محاربة نماذج الحكومات الرأسمالية الديمقراطية والدعوة لاستبدالها بالنظم الفاشية نشر البابا بيوس الحادي عشر المنشور البابوي ديليكتيسيما نوبيس (1933) والتي ناقش فيها موقف الكنيسة في أسبانيا الديمقراطية وادعى أن الكنيسة ليست مؤيدة لنوع واحد من الحكومات على حساب نوع آخر ما دامت الحقوق الإلهية للرب وللضمير المسيحي ظلت آمنة، وأشار بشكل محدد إلى "المؤسسات المدنية المتعدد سواء كانت ملكية أو جمهورية أو استقراطية أو ديمقراطية".

 كان الهدف من المنشور البابوي الذي عمم على كل المجتمعات الكاثوليكية في العالم نشر قضية نماذج الحكومات الفاشية.

أنشأ البابا بيوس الحادي عشر راديو الفاتيكان عام 1931 وكان أول بابا يذيع في الراديو.

مع أن البابا بيوس الحادي عشر كان عصرانيا فيما يتعلق باستخدام الإعلام كوسيلة للبروباجاندا إلا أنه كان متشددا جدا في عقيدته ولم يكن يكنّ أي تعاطف مع الأفكار العصرانية التي جعلت التعاليم الكاثوليكية الأساسية نسبية فأدان العصرانية في كتاباته وخطبه.

وفي الثامن من يوليو عام 1933 وقع الفاتيكان اتفاقية مع النظام النازي في ألمانيا وكان الممثل الألماني عن أدولت هتلر هو فرانز فون بابن.

كانت هذه الاتفاقية غير مسبوقة سياسيا وأخلاقيا فيما يتعلق بمدى الامتيازات التي تعطيها. بدءا من تاريخ توقيعها كان على كل البطارقة ورجال الدين الكاثوليك أن يقسموا قسما بالولاء لأدولف هتلر، ما حوّل الكنيسة الكاثوليكية برمتها إلى أداة للنازيين (أو العكس)

كما كان للاتفاقية تأثيران آنيان أولهما أن الرايخ الثالث الألماني سوف يدفع مبلغا سنويا معتبرا للفاتيكان كـ"اعتراف" منه بالخسائر في عائدات الكنيسة الكاثوليكية منذ خسارتها للدول البابوية وفي المقابل فإن الاتفاقية أعطت للنازيين أكثر مصداقية دولية متاحة باعتبارها حكومة شرعية وليست مجرد ممسك مؤقت للسلطة. وبفضل البابا بيوس الحادي عشر فإن أدولف هتلر، بدءا من 1933 ،كان ينظر إليه باعتباره حاكما شرعيا دوليا.

هذه الاتفاقية وموقف أدولف هتلر لازال محترما حتى يومنا هذا من الحكومة الألمانية الحالية وكل الحكومات السابقة منذ 1933 من حيث استمرارها في دفع المال للفاتيكان الذي وصل إلى مليارات الدولارات من الدية المعفاة من الضرائب.

كانت الحكومة المكسيكية قد بدأت في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الكنيسة في الثلاتينات من القرن المنصرم (وتعد النزاعات المرتبطة بالكنيسة الكاثوليكية جزءا من التاريخ المكسيكي) حتى أن الكنيسة أعلنت ضد القانون. وعليه فقد أدان البابا بيوس الحادي عشر الحكومة المكسيكية في النشرة البابوية آسيربا أنيمي لعام 1932.

كانت الحكومة الجمهورية التي وصلت للحكم في أسبانيا عام 1931 أيضا ضد الكنيسة فعلمنت التعليم وضردت اليسوعيين من البلاد، ما شجع الكاثوليك على دعم انقلاب عسكري ضد الحكومة الجمهورية في عام 1936 قاده الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

مات البابا بيوس الحادي عشر في العاشر من فبراير 1939 وخلفه الكاردينال وزير الخارجية الذي أصبح البابا بيوس الثاني عشر.

النقد الموجه له:

نشر تصريح كاذب وإنشاء شركة غير شرعية لغرض إجرامي (1929):

ذلك أن الفاتيكان بدعمه وترويجه لمسيرة بينيتو موسوليني تم فور انتخابه رئيسا للوزراء بناء على اتفاقية رسمية تعرف بمعاهدة لاتران والتي بموجبها (1) أنشئت مدينة الفاتيكان وضمنت استقلالا وسيطرة تامة على الكرسي المقدس (2) يتعهد البابا بالحياد الأبدي فيما يتعلق بالعلاقات الدولية وأن يمتنع عن التوسط في أي نزاع إلا أذا طُلب ذلك منه بشكل محدد من كل الأطراف (3) اتفاقية بابوية تعتبر الكاثوليكية دينا لإيطاليا (4) تسوية مادية يعطي بموجبها للفاتيكان بعض المال للكرسي المقدس كتعويض عن كل شكاويه ضد إيطاليا بدءا من فقدان السلطة المؤقتة في 1870 (5) إعادة تعريف القانون الكنسي لتحريم للربا لكي لا يعني المال المكتسب من إقراض المال، ولكن ليعني مجرد التربح "بشكل ضخم" ومن ثم السماح للإطارين الروحي والقانوني بإنشاء مصرف يُتحكم فيه بشكل كامل من قبل الكنيسة الكاثوليكية وعلى الرغم من أن موسوليني معروف بكونه قاتل جماعي  وفاشي ومجرم حر، إلا أن الفاتيكان استمر في اعتبار شرعية هذه المعاهدات حتى يومنا هذا ذلك أنها اعتبرت الفاتيكان دولة مستقلة وسط إيطاليا مباح لها التصرف بحرية تحت الحصانة الدبلوماسية.

إنشاء مؤسسة غير شرعية بغرض الجريمة وتمويل نشاط إجرامي (من 1929 وحتى يومنا الحاضر):

فتحت الحماية الخاصة بالحصانة الدبلوماسية للفاتيكان فإن البابا بيوس الحادي عشر قد سمح فورا بإنشاء ال إنستيتيور بار لو أوبرا دي رلجيون أو مؤسسة الأعمال الدينية والمعروفة أيضا بمصرف الفاتيكان. وأنه بموجب حماية اتفاقية لاتيران الموقعة مع مجرم الحرب موسوليني فإن الكنيسة الكاثوليكية قد أنشأت أول بنك في التاريخ له حصانة دبلوماسية كاملة ومتحكم فيه بواسطة دين كبير ولم يكن لزاما عليه أن يكشف عن تسجيلاته البنكية ولا وثائقه. كان الغرض من إنشاء مصرف الفاتيكان (1) تمويل مؤسسات إجرامية تشمل الحرب والإرهاب والتوسع في تجارة المخدرات والاغتيال والثورة (2) الاستثمار في الاقتصاديات التي تشجع على التحلل الاجتماعي والاتكالية مثل تجارة السلاح والمخدرات والإعلام (3) لغسيل الأموال المكتسبة من أفرع متعددة من الكنيسة الكاثوليكية بما فيها المافيا (التي أنشأها الفاتيكان عام 1870) والنازيين (أنشاها الفاتيكان 1921) واليسوعيين والمؤسسات الإجرامية الأخرى المدارة من قبل الكنيسة الكاثوليكية بما فيها نظام بنك الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة (1913).

الحصول على ممتلكات عن طريق الخداع (من 1933 إلى يومنا هذا):

استلمت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في ألمانيا ولازالت تستلم دفعات من أموال دافعي الضرائب الألمان تعادل ضريبة الكنيسة المتوافقة مع شروط الاتفاقية الموقعة من قبل أدولف هتلر والبابا بيوس الحادي عشر فور تولي هتلر للسلطة في ألمانيا بناء على الادعاء التاريخي بأن هذه الضرائب تعود إلى الجزية الأرستقراطية لروما على ضوء خسارة الدول البابوية تحت الحكم النابليوني في القرن التاسع عشر. وأن هذه الدفعات إلى الفاتيكان قد ظلت سليمة وكانت تدفع بشكل متواصل بدءا من 1933 قبل الحرب العالمية الثانية وأثنائها وأثناء انقسام ألمانيا والشيوعية والآن في ألمانيا الموحدة. وهذه الأموال تمثل حصولا على أموال بواسطة الخداع عن طريق ادعاء أن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مؤسسة تهدف للصالح العالم وشرعية في الوقت نفسه. إن المبلغ الإجمالي الذي حصلت عليه هذه المؤسسة الإجرامية عن طريق السرقة من دافعي الضرائب منذ 1933 تتراوح بين عشرين إلى خمسين مليار دولار (بسعر الدولار الأمريكي في 2006).

الجرائم المضادة للإنسانية بغرض إخفاء والاتجار في عائدات الجريمة (من 1934 حتى الآن):

أن السويسريين الكاثوليك قد مكنوا قانونا من الإصدار عام 1934 يجعل إغلاق حسابات البنك السويسري جريمة خطيرة وكان الهدف من ذلك القانون الفاسد واللاإنساني (1) السماح بصب الأموال إلى الكنيسة الكاثولية ومنها عن طريق مصرف الفاتكيان ليتم تحويله إلى مكان آمن لمزيد من التوزيع (2) لتوفير مصب ثان للأرباح المعادة للأمريكان الكاثوليك المتأثرين بشركات ألمانية (3) توفير نقطة أمن ثانية لغسيل الأموال المتعلقة بالتمويل الإجرامي في حالة ما إذا تم تهديد بنك الفاتيكان أو تعطيله.