البابا بيوس الثاني عشر

Pope Pius XII

وُلد باتشيلي في روما بتاريخ 2، آذار، 1876 في عائلةٍ أرستقراطيّةٍ ثريّةٍ ذاتِ تاريخٍ من الارتباطات بالبابويّة ("طبقة النّبلاء السّوداء").

كان جدّه، مارك انتونيو باتشيلي وكيل وزارةٍ في وزارة الماليّة البابويّة ومن ثمّ وزيراً للداخلية في عهد البابا بيوس التاسع من العام 1851 إلى العام 1870 وأسّس جريدة الفاتيكان لوسيرفاتوري رومانو في 1861؛ كان ابنُ عمّه إيرنستو باتشيلي مستشاراً ماليّاً رئيسيّاً للبابا ليو الثالث عشر؛ وكان والده فيليبو باتشيلي عميد الـ ساكارا روتا رومانا؛ وكان أخوه فرانشيسكو باتشيلي محاميّاً في القانون الكنسيّ الوضعيّ ويحسب له دوره في مفاوضات معاهدة لاتيران في 1929 والتي وضعت نهايةً للمسألة الرومانيّة. أعلن يوجينيو في الثانية عشر من عمره عن نواياه لدخول الكهنوت بدلاً عن أن يصبح محامياً.

وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره في عام 1894 دخل معهد ألمو كابرينكا لتعليم اللاهوت وذلك ليبدأ دراسة الكهنوت والتحق بالجامعة الجريجورية الأسقفية ومعهد أبولينار التابع لجامعة لاتيران. كما درس الفلسفة من عام 1895 – 1896 في جامعة روما لا سابينزا. وتلقى في عام 1899 درجاتٍ في علم اللاهوت و يوتروك إيور (القانون المدني والكنسي).

دخل في عام 1901 محفل الشؤون الإكليريكية الاستئنائية وهو مكتب فرعي لوزراةِ خارجيّةِ الفاتيكان حيث أصبح معتمداً إداريّاً بتزكيةٍ من صديق العائلة الكاردينال فانوتيللي.

أصبح باتشيلي في عام 1904 حاجباً بابوياً وفي عام 1905 حبراً منزليّاً. ومنذ العام 1904 وحتى العام 1916 ساعد الأب باتشيلي الكاردينال بييترو جاسباري في تقنين القانون الكنسي ضمن وزارة الشؤون الإكليركية الاستثنائية. كما اختير من قبل البابا ليو الثالث عشر ليمثّله في إيصال تعازي الفاتيكان لإدوارد السابع ملك المملكة المتحدة إثر وفاة الملكة فيكتوريا. في عام 1908 شغل منصب ممثّلٍ للفاتيكان في المؤتمر الأفخارستي العالمي في لندن، حيث التقى بوينستون تشرتشل. في عام 1911 مثّل الكرسي الرسولي في حفل تنصيب الملك جورج الخامس.

أصبح باتشيلي وكيل وزارة في عام 1911، وملحق وزارة في 1912 (وهو منصبٌ استلمه في عهد البابا بيوس العاشر واحتفظ به في عهد البابا بندكت الخامس عشر) ووزيراً لوزراة الشؤون الإكليريكية الاستثنائية في عام 1914 وذلك خلفاً لجاسباري الذي تم ترقيته لمنصب كاردينال وزير خارجية. أبرم باتشيلي أثناء شغله لمنصب الوزير معاهدة كنسيّة مع صربيا قبل أربعة أيامٍ من اغتيال الأرشيدوق فرانس فيرناند ملك النمسا في سراييفو.

وسافر في عام 1915 إلى فيينا ليساعد صاحب السيادة سكابينيللي _ السقير البابوي الرسولي إلى فيينا _ في مفاوضاته مع فرانس جوزيف الأول ملك النمسا بخصوص إيطاليا.

عيّن البابا بنديكت الخامس عشر باتشيلي سفيراً بابوياً رسوليّاً إلى بافاريا بتاريخ 23 نيسان / أبريل 1917 ورسّمه كحاملٍ للقب أسقف سارديس وتم ترفيعه مباشرةً لرتبة رئيس الأساقفة في كنيسة سيستين بتاريخ 13 أيار/ مايو 1917.

وبما أنّ روسيا وألمانيا لم يكن فيهما سفيراً بابوياً فإن باتشيلي ولكل الأسباب العملية شغل منصب سفيرٍ بابويٍّ لكافّة الامبراطوريّة الألمانيّة. بعد الحرب وخلال العهد القصير لجمهورية السوفيت البافارية كان باتشيلي في عام 1919 واحداً من عدد قليلٍ من الدبلوماسيين الأجانب الذين بقوا في ميونخ.

بعد عدة سنوات من تعيينه سفيراً بابويّاً إلى ألمانيا وبعد إبرامه اتفاقية كنسيّة مع بافاريا بتاريخ 23 حزيران / يونيو 1920 انتقلت السفارة البابوية إلى برلين في عام 1925. لقد بقي العديد من فريق العمل في ميونخ مع باتشيلي لبقية حياته، ومنهم مستشاره روبرت ليبر والأخت باسكالينا لينيرت _ التي كانت مدبرة المنزل والصديقة وموضع الاستشارةٍ لباتشيلي لمدة /41/ عاماً.

وجُعل باسييلي كاردينلاً بتاريخ 16 كانون الأول/ ديسمبر 1929 من قبل البابا بيوس الحادي عشر وبغضون أشهرٍ قليلةٍ عيّنه البابا بيوس الحادي عشر كاردينالاً وزيراً للخارجية في السابع من شباط/ فبراير 1930. في عام 1935 سمّي الكاردينال باتشيلي حاجباً للكنيسة الرومانية.

ولدى عمله كاردينالاً وزيراً للخارجية، وقع باتشيلي معاهدات كنسيّة مع العديد من الدول غير الشيوعية ومن بينها بادن (1932)، والنمسا (1933)، وألمانيا (1933)، ويوغوسلافيا (1935)، والبرتغال (1940).

أما معاهدات لاتيران مع إيطاليا (1929) فقد تم إبرامها قبل أن يصبح باتشيلي وزيراً للخارجية. سمحت هذه المعاهدات الكنسيّة للكنيسة الكاثوليكية بتنظيم مجموعاتٍ شبابيّةٍ، أوتحديد مواعيد إكليريكيّة، أوإدارة مدارس، ومشافي وهيئات خيريّة، أو حتى تقديم خدمات دينيّة. كما ضمنت على الاعتراف بالقانون الكنسي داخل بعض الدوائر (على سبيل المثال المراسيم البابوية الكنسيّة للإبطال في مجال الزواج).

توفي البابا بيوس الحادي عشر في العاشر من شباط / فبراير 1939 وانتخب باتشيلي ليصبح البابا بيوس الثاني عشر.

عند انتخابه أحاط البابا بيوس الثاني عشر نفسه باليسوعيين والأكليروس الدوليين، مبتعداً بذلك عن السيطرة الإيطالية التقليدية. عمل على توظيف مستشارين يسوعيين ألمانيين وهولانديين، روبرت ليبر وأوغاستين بيا وسيباستيان ترومب. كما دعم ترفيع أمريكين مثل فرانسيس سبيلمان من دورٍ ثانوي إلى دور رئيسي في الكنيسة.

يلاحظ خلال الحرب العالمية الثانية أن البابا بيوس الثاني عشر استخدم مهارات التزييف الاستثنائية الموجودة تحت تصرفه داخل الفاتيكان في اثنتين من الحملات الشهيرة، كانت الأولى إعادة إصدار بطاقات هوية جديدة وأوراق لآلاف اليهود ومعظمهم حاخامات ومسؤولون كبار والذين استطاعوا بطريقة سحرية ما أن يشقّوا طريقهم نحو روما في حين تمّ إرسال رعاياهم إلى معسكرات الاعتقال.

تم التنسيق لهذا العمل مع قادةٍ صهاينةٍ بارزين مثل حاخام روما الأكبر اسرائيل زوللي وحاخام القدس الأكبر اسحاق هيرزوغ والحاخام سافران من بوخارست، رومانيا والذي فهم تماماً الطبيعة السارماتية لمحرقة الفاتيكان.

خلال هذه المرحلة الأولى تم إيواء العديد من هؤلاء الحاخامات وقادة المسؤولين والذين كانوا يتعاونون إلى حدٍّ بعيد مع النازيين، حول روما لا بل وداخل الفاتيكان نفسه بالإضافة إلى البيت البابوي الصيفي في قلعة غاندولفو. وبمجرد استكمال هويّاتهم الجديدة كان العديد منهم يسافرون باتجاه فلسطين وأيضاً باتجاه الولايات المتحدة.

أما الحملة الرئيسية الأخرى التي تم تنسيقها من قبل البابا بيوس الثاني عشر فبدأت في الغالب في عام 1944 وبتكريس موارد أكثر بروزاً لتزييف هويّات جديدة لعشرات الآلاف من المسؤولين في أنظمة الحكم الكاثوليكية المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية بمن فيهم من مسؤولين نازيين وإيطاليين ورومانيين وكرواتيين والعديد من قائمة "أكثر المطلوبين" من هذه الأنظمة.

يطلق الحلفاء على هذه المرحلة الثانية من مساعدة الفاتياكان في عهد البابا بيوس الثاني عشر "خطوط الجرذان" و مكث عشرات الآلاف من مجرمي الإبادة الجماعية في ذات المنشآت التي آوت قبل سنوات قليلة الآلاف من الحاخامات والمسؤولين اليهود.

عمل البابا بيوس الثاني عشر بعد الحرب بصورةٍ واضحةٍ على ترقية رجال دينٍ كاثوليكيين أمريكيين متجاوزاً كثيرين غيرهم مثل جوزيف ب هيرلي الذي جعله قائماً بأعمال السفارة البابوية في بلغراد، وجيرالد ب أوهارا سفيراً بابويّاً إلى رومانيا، وصاحب السيادة ألويسيوس جوزيف ميونخ سفيراً بابويّاً إلى ألمانيا.

توفي البابا بيوس الثاني عشر في التاسع من تشرين الأول / أكتوبر 1958. وخلفه البابا جون الثالث والعشرون.

ومنذ وفاته كان هناك جهدٌ مشتركٌ بين الفاتيكان واليسوعيين للحط من قيمة الأدلة الدامغة التي تدين هذا البابا الروماني بالكراهية العنصرية وعدم التحرك إزاء الجرائم والإثم خصوصاً بما يتعلق بمحاكم التفتيش المقدسة التي حصلت في عهده ضد اليهود.

في فترة الستينات من القرن العشرين ظهرت أعمال ممولةٌ من قبل اليسوعيين وهي "الباباوات الثلاثة" و "اليهود" (1967) من كتابة بانشاس اي لابايد، وحاولت تصوير صورة خادعة ومهيبة وتدّعي أنّ البابا بيوس الثاني عشر لم يلتق هتلر ولو لمرةٍ واحدة بما يتناقض مباشرةً مع شهادة أولئك الذين كانوا مقربين من بيوس معظم حياته منذ ميونخ وحتى صعوده لمنصب البابا الأكبر.

وكان من "اليهود" المدافعين عن البابا بيوس الثاني يسوعيٌّ بارزٌ آخر وهو مايكل تاغلياكوزو والذي خضع لنحو تسعة أشهرٍ لتدريس وحماية اليسوعيين في جامعتهم جامعة جورجيان خلال الحرب العالمية الثانية وقد حافظ على التزامٍ راسخ بقضاياهم منذ ذلك الحين.

في السنوات الحديثة حقق بعض الكتاب مثل دايفيد جيل دايل ـ وهو حاخام يهودي وموظفٌ مدفوع الأجر وناطقٌ بلسان يسوعيي جامعة أيف ماريا في فلوريدا ـ تغطيةً إعلاميّةً إيجابيّةً ضخمة للصورة اللامعة والقدسية التي صوّر بها بيوس الثاني عشر على أنّه منقذ "آلاف" اليهود في كتابيه حرب بيوس (2004) و خرافة البابا التابع لهتلر (2005).

وأكثر أهميةً من ذلك هو المساعدة المثبتة وبطاقات الشخصية الجديدة التي تم منحها لآلاف الحاخامات والمسؤولين اليهود بأوامر من البابا بيوس الثاني عشر والتي لا زالت تقدم على أنّها الدليل الأهم لإثبات وقفته المناصرة لليهود. ومع هذا فمن النادر أن تكشف أيٌّ من هذه المراجع التاريخية مكانة العديد من هؤلاء الأفراد كونهم حاخامات أو متعاونين فاعلين مع مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية من الأنظمة الكاثوليكية كالنازيين وأن تشرح كيف تمكنوا من الوصول بأمان إلى الفاتيكان في المقام الأول.

النقد الموجه له:

الرشوة والابتزاز بغرض المماطلة لتنفيذ جرائم ضد الإنسانية (1917):

حيث عمل البابا بينديكت الخامس عشر على تفويض وتخويل رئيس الأساقفة باتشيلي الذي كان في حينها رسولاً بابويّاً (سفيراً) إلى ميونخ، ألمانيا، والذي سيعرف أيضاً لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر، في أيار/ مايو من العام 1917 للتفاوض تحت غطاءٍ دبلوماسيّ على اتفاقية كنسية (معاهدة) مع ألمانيا البروتستانتيّة لحدٍّ كبير. أنّه وبغية المساعدة في التفاوض على اتفاقية كهذه أجاز البابا صرف مايقارب /60/ صندوقاً من الذهب (أي ما يزيد عن /1,000/ سبيكةٍ ذهبيّة) وتعادل تقريباً /80-100/ مليون دولار أمريكي (معادل لقيمة الدولار الأمريكي في عام 2006) لترافق رئيس الأساقفة باتشيلي في سفره تحت دعوى كاذبة بأنّها "/60/ صندوقاً من الأطعمةٍ الخاصةٍ بمعدته الحساسة". ورغم هذا، أنّ هذه الأموال بحدِّ ذاتها والتي تم الحصول عليها أساساً عبر الجريمة فإنها لم يقصد منها دعم الحكومة والقوات المسلحة الألمانيتين الفاشلتين وإنما كان يُقصد بها أن تكون أموال دعم للحركات السياسيّة المناهضة للشيوعية والمتعاطفين معها.

التحريض على العنف والكراهية العنصرية (1919 – 1958):

أن رئيس الأساقفة باتشيلي والذي سيعرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر عمل على الكتابة والتحرك والتصرف بطريقةٍ محرّضةٍ على العنف والكراهية وقمع حقوق الأفراد على أساس معتقداتهم الدينيّة وخلفياتهم السياسية والعرقية بما فيها وليست حصراً على جميع السود وجميع المنتمين للعرق اليهودي وجميع النصارى الأرثوذوكس والشيوعيين/ الاشتراكيين. وأنّ رئيس الأساقفة باتشيلي وسيعرف لاحقاً بالبابا بيوس الثاني عشر لم يعمل على إظهار مرارةٍ تجاه تلك المجموعات وحسب لا بل وأظهر كراهيةً مفتوحةً ضدهم  وغضباً عنيفاً منسجماً مع احتمال القضاء عليهم و/أو قمعهم. أن رئيس الأساقفة والذي عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر وفي تقريره للفاتيكان في عام 1919 بخصوص الحركة الاشتراكية الألمانية كتب بالفعل: " كان جيشٌ من الموظفين يندفعون ذهاباً وإياباً يعطون الأوامر ويلوحون بقطعٍ من الأوراق وفي وسط هذا كلّه وقفت ثلّة من الشابات ذوات مظهرٍ مشبوه ويهوديّات، كباقي جميع الموجودين، وكنّ يتسكعن في كل المكاتب بسلوك محتقرٍ ومستفز وعلى وجوههن ابتساماتٌ موحيةٌ. وكانت زعيمة هذه الثلّة الأنثوية عشيقة ليفيان وهي شابة روسية، يهوديّة ومطلّقة، وكانت المسؤولة. ولقد كانت هي الشخص التي يتوجب على السفارة البابويّة أن تتقدم إليها بالاحترام حتى نتمكّن من التقدم. وليفيان هذا هو رجل في 30 أو 35 من العمر وهو أيضاً روسيٌّ ويهوديٌّ. كان شاحباً وقذراً بعينين خاويتين وصوتٍ أجشٍّ، وكان سوقيّاً ومقيتاً وبوجهٍ يبدو عليه الدهاء والخبث". وأنّ رئيس الأساقفة الذي عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر وفي العامين 1919/1920 قام فعلاً بحملةٍ لإبعاد الكتائب الفرنسية من السود عن راينلاند لاقتناعه بأنهم كانوا "يغتصبون النساء ويستغلون الأطفال" – رغم درايته أنّ تحقيقاً مستقلاً مموّلاً من الولايات المتّحدة أثبت زيف هذا الادّعاء. وأنّ البابا بيوس الثاني عشر في العامين 1943/ 1944 عمل تحديداً على مطالبة مكتب الخارجية البريطاني أن لا تتضمن قوات الحلفاء أي ملونين ضمن العدد القليل الذي قد يبقى في حاميةٍ في روما بعد الاحتلال. تأسيس شركة غير قانونية بغرض إجرامي (1920 -1945): أنّ رئيس الأساقفة باتشيلي والذي عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر والأخوية اليسوعيّة تحت سيطرة القائد الأعلى فلوديمير ليدوخوفسكي عملوا على المساعدة بتشكيل (Arbeiterpartei) (حزب العمّال الألماني) واختصاره DAP ضمن حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني (NSDAP)   والمعروف أيضاً باسم الحزب النازي حسب إيعازٍ لأدولف هتلر. وأنّه قد كان الغرض الأولي لإنشاء الحزب النازيّ من قبل الكنسية الكاثوليكيّة لـ : (1) تأسيس حزبٍ سياسيّ كاثوليكي قادر على هزيمة معارضته والفوز بالسيطرة على الحكومة؛ (2) تأسيس اتفاقية كنسيّة بين الكنيسة الكاثوليكيّة ومجمل ألمانيا بما يضمن خط إمداد مالي ضخم  للتعويض عن خسارة الدول البابوية؛ و(3) للقضاء على كلّ المعارضة بما فيها المجموعات ذات العقليات المؤمنة بالإصلاح الاجتماعي أو الديمقراطية، على الأخص البروتستانيين والمسيحيين الأرثوذوكس والشيوعيين وأبناء العرق اليهودي.

أن رئيس الأساقفة باتشيلي (عرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر) عمل بالفعل على الإشراف على هتلر ودعمه للانضمام إلى حزب العمال الألماني واتخاذ التدابير التي تضمن له تقديم التقارير إليه بانتظام (على الأقل مرة في الشهر، وأحياناً أسبوعياً) إلى أن تم تعيين باتشيلي كاردينالاً وزيراً لخارجية الفاتيكان في عام 1929 وعندها عمل بالفعل على تأمين كل الدعم المالي وكافة الوسائل للصعود بهتلر إلى رئاسة حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني في 28 من تموز/ يوليو 1921. علاوةً على ذلك فقد استخدم رئيس الأساقفة باتشيلي الذهب المجلتب إلى ألمانيا في عام 1917 ليساعد في تمويل التوسع السريع للحزب النازيّ بما فيه الإصلاح الأول الذي تعرّض له كمنظمةٍ شبه عسكريّةٍ في 1921.

تأسيس شركة غير قانونيّة بغرضٍ إجراميٍّ (1921 – 1945):

أن رئيس الأساقفة باتشيلي والذي سيعرف لاحقاً باسم البابا بيوس الثاني عشر وبأوامر من القائد الأعلى فلوديمير ليدوخوفسكي أوعز إلى أدولف هيتلر في العام 1921 بتأسيس جناحٍ عسكريٍّ لحزب العمال القومي الاشتراكي الألماني والذي سيعرف باسم شتورم أبتايلانغ (SA)  ويعرف أيضاً باسم قوات العاصفة. وأن القساوسة اليسوعيين درّبوا بالفعل المنتسبين الأوائل إلى قوات العاصفة في مجال التجسس والمخابرات المضادة والاغتيال والدعاية الإعلامية. وأن الغرض من قوات العاصفة كان المساعدة في السيطرة على الاحتجاجات المنظّمة وأعمال الشغب وترهيب الخصوم والاغتيالات السياسية.

الهرطقة بسبب تبنيه لأهداف لاإنسانية ومنحطة وشيطانيّة (1929 – 1945):

أنّ الاتفاق السرّيّ للقائد الأعلى فلوديمير ليدوخوفسكي والذي صدّق عليه لاحقاً البابا بيوس الثاني عشر عقب صعوده إلى العرش، والقاضي بأن يعطى ضبّاط سرايا الدفاع النازي سلطات الكهنة اليسوعيين الروحية مثّل بالفعل هرطقةً كبرى للمذهب والعقيدة الكاثوليكيين ضد كل التعاليم الروحية. وأنّ العديد من ضباط سرايا الدفاع كانوا متزوجين. وعلاوةً على ذلك فإنه ومنذ 1939 وبموجب سلطة البابا فهذه الأفعال بمنح سلطات كهنوتيّة لضباط سرايا الدفاع القائمين على "الحل النهائي" كان بعلمٍ تامٍّ بكل أوامرهم وأفعالهم البربريّة واللاإنسانية. أنَّ الغرض من منح سلطات كهنوتيّة لضباط سرايا الدفاع كان بالتحديد لضمان توافق كل التضحيات البشرية داخل مخيمات الموت مع مراسم قداس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لعبادة الشيطان. حيازة ممتلكات بطريق الخداع (1933 – الوقت الحاضر) أنّ كنيسة ألمانيا الكاثوليكية الرومانيّة تلقّت وتستمرّ بتلقي مدفوعاتٍ ماليةٍ من قبل دافعي الضرائب الألمانيين بما يعادل ضريبة كنيسة متوافقة مع بنود الاتفاقية الكنسيّة التي وقّعها أدولف هتلر والبابا بيوس الثاني عشر مباشرة بعد انتصار هتلر في بسط سيطرته على ألمانيا. أنّ المطالبة التاريخية بهذه الضرائب يعود تاريخها إلى عهود الجزيات الأرستقراطية التي كانت تدفع لروما في ضوء خسارة الدول الباباوية في عهد نابليون في القرن التاسع عشر. أنّ هذه المدفوعات إلى الفاتيكان بقيت على حالها وكانت تدفع بانتظامٍ منذ العام 1933 قبل الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب العالمية الثانية، وخلال فترة انفصال ألمانيا والشيوعيّة وحتى الآن في ظلّ توحيد ألمانيا. أنّ هذه المدفوعات تشرّع حيازة الممتلكاتٍ عبر الخداع من خلال الادّعاء بأنّ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مؤسسة ترعى الصالح العام وفي ذات الوقت منظمةٌ قانونية. إن مجمل الممتلكات التي تم كسبها بواسطة هذه  المنظمة الإجرامية عبر سرقة دافعي الضرائب في ألمانيا منذ العام 1933 يتراوح بين 20 و 50 مليار دولار أمريكي (معادل لقيمة الدولار الأمريكي في عام 2006).

تلقي وتبادل عوائد من جريمة (1933 – 1945):

أنّ الكنيسة الكاثوليكية ونفوذٍ ومعرفةٍ وسيطرةٍ من البابا بيوس الثاني عشر تآمرت بالفعل وتلقّت ما يزيد عن 10 مليار دولار أمريكي (معادل لقيمة الدولار الأمريكي في عام 2006) في دفعاتٍ من حزب العمال الاشتراكي القومي الألماني، والمعروف أيضاً بالنازي في مقابل دعمهم الأخلاقي واللوجستي بخصوص سياسات النازيين تجاه التطهير العرقي والإبادة الجماعية.

ارتكاب جريمةٍ عظمى وفريدةٍ من نوعها ضد الإنسانية في تاريخ البشريّة جمعاء (1939 – 1945):

أن البابا بيوس الثاني عشر وبمعرفة كاملة وتأييد ضمني من القائد الأعلى لليسوعيين فلوديمير ليدوخوفسكي سلّم هتلر وهملر مخططاً متكاملاً للقضاء بشكلٍ منهجي على الأقليات اللاكاثوليكية عبر أوروبا بالإضافة إلى تأسيس معسكرات الموت لقتلهم. وفوق هذا أصدر البابا أوامره ليس بقتل أبناء العرق اليهودي وآخرين متهمين بالهرطقة وحسب وإنما بالتضحية بهم في مراسم عبر إحراقهم أحياءً بما يتوافق مع قانون الكنيسة حول جزاء الهرطقة. أنّ تلك الخطة كانت مصممة لتبدأ فوراً ويتمّ الإشراف عليها من قبل كهنة سرايا الدفاع اليسوعيين مكتملي الترسيم الكهنوتي. أطلق على هذه الخطة "الحل النهائي". وكنتيجةٍ للأوامرَ المحددةٍ من البابا بيوس الثاني عشر ابتكرت القيادة الألمانية طريقة لإعدام اليهود وسائر الهراطقة وهم غائبون عن الوعي وذلك بإدخالهم إلى غرف الغاز لمدة دقائق معدودة وتعريضهم لغاز زيكلون – ب. بعدها يتم تقييد الضحايا بينما هم غائبون عن الوعي على حمالات وينقلون بالعربات إلى محارق جماعية حيث يوضعون فيها أحياء تماماً حيث قد يستفيقون وهم يصرخون بينما يتم حرقهم أحياءً في المحرقة. وخلافاً للخديعة العسكرية التي اختلقها قادة الحلفاء الموالين للفاتيكان، فإن معسكرات الموت تم إقامتها بتاريخ مبكّرٍ يعود إلى عام 1940 أي سبقت مازعموا حصوله في نورمبيرغ بسنتين كاملتين على الأقل. وعلاوةً على ذلك لم تكف المعسكرات عن التضحية بالكائنات البشرية بحرقهم أحياءً حتى عام 1945. وأنّ الغرض المحدد والأوحد من أفران معسكرات الموت لم يكن التخلّص من الجثث وإنما بالتحديد لحرق الناس أحياء، بما يتوافق مع الممارسات الشيطانية القديمة التي تشكلت على إثرها التعاليم المسيحية لأول مرة على يد نبلاء عائلات صدوقي اليهودية. أنّ هذه الخطة التي ابتدعها الفاتيكان وفوّض بها البابا بيوس الثاني عشر ونفذها كهنة كاثوليكيين رومانيين مطلقين الذين أشرفوا على معسكرات الاعتقال والمحارق تمثّل الفعل الأوحد والأعظم والأكثر شرّاً يشهده التاريخ ليومنا هذا. وفوق هذا، إنّ التشويه المتعمّد للحقائق، وحقيقة كون البابا لم يحاكم مطلقاً كواحد من مرتكبي جرائم القتل الجماعية الأسوأ في التاريخ إنما تزيد من حجم الازدراء تجاه العدالة الدولية وذكرى جميع أولئك الذين ماتوا.

بجرائم ضد الإنسانية (1943):

أن الألمان ولحظة دخول النازيين إلى روما في العام 1943 بدأوا بالفعل على الفور بترحيل ما يزيد عن 1000 يهودي كانوا يعيشون قرب الفاتيكان. أنه وبحركة فريدةٍ من السفير الألماني في روما وتحسباً لردّ فعلٍ عنيف معادٍ للبابا من عموم سكان إيطاليا قدم التماساً بصحبة البابا باسم أدولف هتلر لإطلاق احتجاج عامٍّ للإشارة على الأقل لوجود بعض القدسية التي يزعم الحصول عليها بشغل منصب البابا.. أنّه لا يمكن العثور على أيّ سجلٍّ تاريخيٍّ آخر يوثق أنّ هتلر أو أيٍّ من مسؤولية منحوا أيّ شخصٍ أو مسؤولٍ أو منظمةٍ حق انتقاده باستثناء الفاتيكان. وعلى الرغم من هذه الدعوة المفتوحة الفريدة والاستثنائية التي وجهها هتلر للبابا بيوس الثاني عشر لانتقاده فإن البابا رفض ذلك وتم إرسال اليهود بعربات القطيع إلى آوشڤيتز للحرق. وإلى هذا اليوم، لم يعترف الفاتيكان بهذا الفعل اللاإنساني كما ولم يقدم اعتذاراً للناجين البالغ عددهم /15/.

بتهمة مساعدة المجرمين ومرتكبي جرائم القتل الجماعي على الهرب من العدالة (1943 – 1948):

أنّ البابا بيوس الثاني عشر فوض بالفعل تخصيص قسماً معتبراً من موارد الفاتيكان ومنها الموارد المالية وسحب وثائق مزيفة ووسائط نقل دبلوماسية سرية لعدة مئاتٍ من الأفراد المتورطين بجرائم التعذيب والقتل الجماعي لأفراد أبرياء. أن بعض الأفراد الذين عمل البابا بيوس الثاني عشر والكنيسة الكاثوليكية على إنقاذهم شملوا أدولف أيخمان المشرف على إعدام اليهود، والدكتور جوزيف منجيل وهو الطبيب الذي قتل مئات الآلاف بتجاربه البربريّة بالإضافة إلى كبار المؤولين الكروات المسؤولين عن التعذيب المريع والقتل لمئات الآلاف. أنّ النظام الذي أقامه الفاتيكان لإنقاذ مجرمي الحرب من الاعتقال أصبح مفضوحاً ويشار إليه بتعبير خطوط الجرذان. أنّ جميع الشخصيات الهامة في الفاتيكان كانت على علمٍ تامٍّ بالأفعال الشريرة التي قام بها الناس الذين ساعدهم الفاتيكان لا بل وتعرضوا بالفعل لمخاطر دبلوماسية استثنائية لضمان العبور الآمن لأسوأ مجرمي القتل الجماعي وأكثرهم شرّاً على الإطلاق. وأنه بالإضافة إلى البابا بيوس الثاني عشر نفسه كان الكاردينال مونتيني (والذي سيصبح لاحقاً البابا بول السادس) مسؤولاً عن ضمان هروبٍ ناجحٍ لهؤلاء الأفراد.

تلقّي وتحويل بضائع مسروقة (1945):

أنّ الفاتيكان عمل على تنسيق تحويل كامل محتويات الخزينة الأوستاشية الكرواتية باستخدام وسائط نقل حليفة. وأنه حسب وثائق وكالة الاستخبارات المركزية التي تم كشفها علناً بلغت محتويات الخزانة الكرواتية في عام (1945) 1700 كيلوغراماً من الذهب و40000 كيلوجراماً من الفضة و2.5 مليون فرنك سويسري وكمية معتبرة من الألماس والمجوهرات ومقتنيات أخرى قيمة تقدر بما يزيد عن 300 مليار دولار أمريكي (معادل لقيمة الدولار الأمريكي في عام 2006). أنّ الثروة كانت قد اكتسبت عبر سلب ونهب مقدّرات الصرب واليهود والغجر ومواطني دول الاتحاد السوفيتي سابقاً بما فيها أوكرانيا. أنّ شاحنة واحدة فقط سمح لها أن يتم إيقافها وحيازة محتوياتها البالغة قيمتها ما يزيد عن 30 مليون دولار بينما تمكنت أكثر من اثنتي عشر عربة نقلٍ حليفةٍ أخرى من توصيل الخزينة المنهوبة إلى الفاتيكان.

مساعدة مجرمي حرب والتواطؤ معهم (1946):

أنّ البابا بيوس الثاني عشر عمل شخصيّاً على ضمان سلامة وهروب أنتي باڤليتش زعيم واحد من أكثر أنظمة الحكم وحشيّةً وشيطانيّة في تاريخ البشريّة، وهو نظام الأوستاشي الكرواتي. أن الأوستاشي الكاثوليكي ارتكب جريمة القتل بحقّ 600.000 شخص على الأقل بطرقٍ لايمكن وصفها سوى بالشيطانية الصرفة وتتضمن أكل لحوم البشر الشعائري، الصلب، تقطيع أوصال الأحياء، حرق الأحياء، والتعذيب المفرط. أنّ البابا عمل على إيواء باڤليتش لمدةٍ في كاسل جاندولفو، مسكن البابا الصيفي برفقة عدد من مرتكبي جرائم القتل الجماعي والفارّين من العدالة. أنّ البابا عمل أيضاً على إيواء باڤليتش ضمن الفاتيكان نفسه لمدّةٍ من الزمن. أنه وعقب تجهيز حصانةٍ دبلوماسية لباڤليتش في ظل الفاتيكان عمل البابا على اتخاذه عوناً لرئيس الأرجنتين الكاثوليكي خوان بيرون. وفوق هذا، أن البابا عمل فعلياً على ضمان هروب كامل وزارة حرب الأوستاشي الشيطانيّة بنجاح.

جرائم ضد الإنسانية (1955):

أنّ البابا بيوس الثاني عشر والقائد اليسوعي الأعلى جان بابتيست جانسين قدما الدعم المالي ومجموعات الضغط لأجل انتخاب الرئيس الكاثوليكي المتعصب نجو دين دييم رئيساً لجنوب فيتنام في 1955. أنه وعقب انتخابه شجعت الكنيسة الكاثوليكية دييم كونه ديكتاتوراً كاثوليكياً على إعدام البوذيين وجميع ذوي الاهتمامات غير الكاثوليكية. وأنّه في 1958 عملت الكنيسة الكاثوليكية على ترتيب اتفاقٍ مع هو تشي مين يقضي أنّ الكنيسة الكاثوليكية لن تعارضه إذا اجتاح الجنوب وأن كل الأموال المكتسبة من تجارة المخدرات سيتم توزيعها بإنصاف أكبر على ظروف حماية العائلات الكاثوليكية الفرنسية وممتلكاتهم من الأراضي التي يديرون فيها مزارع الأفيون الخاصة باليسوعيين. أن هذه الأفعال المتعمدة عملت على إثارة ظروف الحرب الفيتنامية. وعلاوةً على ذلك، عقب بدء نشاط حرب العصابات ضد الجنوب، عملت الكنيسة الكاثوليكية عبر وكالة الاستخبارات المركزية على إقناع الحكومة الأمريكية لدعم الجنوب الكاثوليكي. وأنه عقب انتخاب جون كنيدي رئيساً عمل الكاردينال سبيلمان على إقناعه لتصعيد دعم الولايات المتحدة العسكري. وأنه وكنتيجة لهذه الأفعال المتعمدة للكنيسة الكاثوليكية قتل ما ينيف عن 2.000.000 شخص، وكان من بينهم ما يزيد عن 50.000 من الخسائر الأمريكية.