الإرثوية

Traditionalism

مذهب باطني يقوم فكره على أساس الحكمة الخالدة وأن ثمة «إرثاً» (tradition) قديماً جوهرياً مشتركاً تناقلته الأجيال من خلال الموروثات الدينية، وهذا الإرث هو لب الأديان وما سواه قشور يمكن الاستغناء عنها.

تطورت هذه المدرسة الفلسفية على يد عدد من الكُتاب، من أشهرهم: رينيه جينون الذي يُعد المنظر لها، وكذلك تلميذه فريتيوف شوان، وأناندا كوماراسوامي، وتيتوس بيركهارت، ومارتن لينجز، وجان لوي ميشون، وماركو باليس، وهيوستن سميث، وكارين أرمسترونج، وسيد حسين نصر.

يقول رينيه جينون في بعض كتاباته: "ونقول إنّ منشأ تلك العقائد قطبيّ؛ والقطب ليس بغربيّ ولا شرقيّ. كل ما هنالك هو أنّ مقرّ العقيدة الأزلية كان ينتقل بمرور الزمن إلى أقطار أخرى فيصير غربيا أو شرقيا. ونرى أنّ العقائد منشؤها شمال أوروبا (اسكنْدنافيا)؛ بل نذهب إلى أبعد من ذلك فنرى أن منشأها قطبيّ؛ وهذا الرأي يَلقَى تأييدا صريحا في الفيدا وغيره من الكتب المقدسة."1

ويقول فريتيوف شُوان: "ويستخدم الخالديون الباطنيةَ كفكرة ميتافيزيقية تعبِّر عمّا يتصوَّرونه من وِحدة غَيْبيَّة بين جميع المعتقدات الدينية المنتشرة بين الناس. فالباطنية هي نقطة الاتحاد الغيبية التي نرى أن الأديان العامة تلتقي عندها."

 "ونقطة انطلاقنا هي التسليم بحقيقة أن هناك أدياناً متباينةً ينبذ بعضها بعضا؛ وهذا قد يَعنِي أنّ واحدا من  تلك الأديان حق وما سواه باطل؛ وقد يعني أيضا أن كل تلك الأديان باطلة؛ ولكنه يعني في الواقع أن كل تلك الأديان على حق؛ وهذا الواقع غير نابع من تمسك كل دين بمبادئه واعتبار ما سواها باطل، وإنما يرجع إلى التناغم والانسجام الكامل بين مضامين تلك الأديان، وهو ما يتفق مع محض علم الميتافيزيقا أو، بعبارة أخرى ، مع الفلسفة الأبدية." (فريتيوف شوان، 1995)

ويقول رينيه جينون: "إن الطقوس المُتَّبَعة لدى انضمام شخص إلى جماعة تُعَدّ بالأساس عملية تمرير تأثير روحي؛ وهذا التمرير لن يحدث إلا من خلال منظمة عَقَدِيّة لها نظام ثابت بحيث لا يمكن لشخص أن يتحدث عن قبوله في منظمة ما إلا إذا التحق بمنظمة من هذا النوع. وقد أوضحنا أنه لا بد من فهم ما تعنيه كلمة "النظامية"حتى يتسنى لنا استبعاد جميع المنظمات ذات مراسم الانضمام الزائفة والتي، بغض النظر عن تَصَنُّعِها ومظهرها الخارجي، لا تملك أي تأثير روحي على الإطلاق ومن ثم فهي عاجزة عن تمرير أي شيء."

من أشهر من كتب حول هذه الحركة المؤرخ مارك سجويك في كتابه «في وجه العالم الحديث».

  • 1. René Guénon, Traditional Forms and Cosmic Cycles (1925-1949, first published in 1970), New York: Sophia perennis, 2003, 16.